تخطَّ إلى المحتوى

فجعت لما أصابك يا هريرة

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

فجعتُ لمَا أصابكِ يا هُريرة

وفقدُ الوُلد مِن أعتى المَضرة

ودمعُ العين فوق الخدّ يجري

وفي قلبي لمَا أضناكِ حَسرة

وفي نفسي عَذاباتٌ تداعتْ

تفتّ حُشاشتي، فغدوتُ عِبرة

وفي الوجدان مِن شَجواكِ قِسْط

يُحَرّقهُ، كأن القِسط جَمرة

وقِصّتُكِ العجيبة أحرجتْني

وإن تكُ قِصة حدثتْ لهرة

رأيتكِ في شديد البرد وَجْعى

تُكابدُ حَيْرَة من بعد حَيْرَة

فلا مأوى يقي من سُوء بردٍ

ولا بيتٌ، ولو في جوف حُفرة

ولا أهلٌ لهم جُودٌ وبذلٌ

وإخلاصٌ وإنجادٌ ونُفرة

ولا أصحابَ صحبتُهم غِياثٌ

إذا ما صاحب آذتْهُ عُسرة

فقلتُ: أغيثُ مَن وَهنتْ قواها

وأتحِفُها بألوان المَسرة

وأجعلها تُعَز بما تُلاقي

من الإحسان قد ألْفتْهُ جهرة

فحُزتُ لها مكاناً لا يُبارى

وأقسِمُ لم تكن في الدار وفرة

ولكنْ قلبُ مُشفقةٍ عليها

تكلفَ برّها، فأنالَ بِرّه

وجئتُ لها بمطعومات حُبْلى

على وشْك الولادة دون عَثرة

فلم أجمعْ عليها في ضناها

شقا ألمين، ما في الجسم قدرة

وبعد مَخاضها ولدتْ وقرّتْ

وذاقتْ باهتمامي خيرَ قرة

وأرضعتِ الصِغارَ لهم مُواءٌ

وقضّتْ أمّهم في اليُسر فترة

ولكنْ إخوتي خفروا جواراً

وآذوا هِرتي، يا للمَعرة

لقد أخذوا الصِغار بدون رفق

فحطمَ صُنعُهم أمّاً وأسرة

وجندلَ خاطري حُزني عليها

فأحزاني حُزونُكِ يا هُريرة

فقلتُ لهم: ألا أين اليتامى؟

فقالوا لي: هنالك خلفَ صخرة

فقلتُ: إذنْ، فدُلوني عليها

فقالوا: الليلُ جَنّ، نسيرُ بُكرة

فقلتُ لهم: أخاف يمتن جوعاً

فقالوا لي: الطعامُ حوتْه صُرة

فقلتُ لهم: وهل ماءً أخذتم؟

فقالوا: ما أخذنا منه قطرة

فبتُ الليل في قلق وشكوى

وكنتُ وصفتُ ما فعلوهُ غدرة

وبعد الفجر قلتُ لهم: هلموا

ومن مائي الفراتِ مَلأتُ جَرة

وقد عرفوا المكان، فلم يَضِلوا

ولكنْ لم نجدْ أثراً لهرة

فقلتُ لهم: ألا التمسوا وجدّوا

فقالوا لي: التمسْنا غيرَ مرة

إذنْ ضاع الصغارُ، فلا سبيلٌ

إلى لقيا، أعيدوا البحث كَرة

لعل الصخرة اشتبهتْ عليكم

فقالوا لي: لنا بالدرب خِبرة

فقلتُ لهم: لقد جَرّعتموني

عذاباً كأسُه – واللهِ مُرة

يمينَ الله آذيتُم فؤادي

وأوقدتُم به كَرْباً وجَمرة

ففرجْ ربَنا كرْبي وضنكي

وخفف ما تُعانيه هُريرة