في رثاء الشيخ «محمود اليونس»
سلامٌ على محمودَ في كل لمحةٍ
ومن كان ذا فضلٍ وشيخ سراةِ
أعمّاه مَن مِن بعدكم بَلْسَمٌ لنا
إذا استشْرَتِ الأجسام بالنكبات؟
أمن بعدكم نلقى ملاذًا ومأملاً
لشعبٍ كريمٍ أو إمام صلاة؟
فكم تائهٍ عن منهج الشّرع والولا
فأحييتَه بالعلم بعد مماتِ
أمن بعدكم نلقى رشيدًا إلى الوَرى؟
أمن بعدكم نلقى إمامَ هُداة؟
مقيمًا وجوبَ الشّرع ثم جوازه
بلا غمزةٍ بل ثابتَ الخطوات
فكم قمتَ فينا منذرًا ثم داعيًا
إلى الخير والإصلاح بالجفلات
وكم من سقيمٍ أمَّكم لدُعاكمُ
فعادَ صحيحَ الجسم بالدّعوات
فقدنا بكم كلَّ المعارف والحِجَى
نبيلاً أبيّاً بل دِعَام هِبَات
وكنتَ منارَ الطالبين إلى الهُدى
وللمُدْلجين البَدرَ في الظّلمات
قد انهار ركنُ المجد من بعد فَقْدكم
وخارتْ قوى البنيان بعد ثباتِ
تقاعستِ الآمالُ عنّا بفقدكم
وما يرتجيه الشّعبُ من طَلبات
لذا فقدكم أبلى الأنامَ جميعَهم
وأصبحتِ الأكبادُ ملتهبات
بقينا بذلٍّ بعدكم وكآبةٍ
وعمرٍ لبسنا فيه ثوبَ هَنات
وعيشٍ مريرٍ لم نجدْ فيه راحةً
من الدّهر غيرَ الويلِ والأزمات
دواهي بنات الدهر تأتي كوالحًا
إلينا فتُزجينا بطعن قناة
لقد كادتِ الأحشاء تذوي أمضّها
عناءَ حياةٍ أو لظى زفرات
أرى هذه الدنيا دروسًا لعاقلٍ
خبير بدهرٍ دائم الكُربات
وكم من دنيءٍ عاش فيها منعّمًا
وحرّاً أبيّاً عاش بالحسرات
ألمّتْ عوادي الدهر من بعدكم بنا
وها نحن في البأساء والنزعات
ألا يا بني الأعمام صبرًا وبعده
لنا أسوةٌ أنتم بطول حياة
ذهبتَ طهورَ العرض حُرّاً كما السنا
يروح ويغدو نيِّر الطلعات
ذهبتَ من الدنيا كريمًا مفخَّمًا
بعيدًا عن اللولاء واللطخات
وأعمالكم سِفْرٌ لدى الناس كلهم
مدى الدهر يُتلى خالدَ الصفحات
إلى الخُلْد فامرحْ هانئًا ومنعمّاً
مع الحور والولدان بالرحبات
ودامَ على مثواك صوبٌ من الرضا
وصوبٌ من الغفران والرحمات