إلى الشموس التي تضيء للبشرية دروب العلم والآداب والمعرفة
إلى كل معلم ومعلمة يشعل نبضه شموعا لأحلامنا.
إلى من وضعنا بين أيديهم فلذات أكبادنا طائعين مطمئنين
وأصبح مستقبل أمتنا أمانة في أعناقهم .
مَعِيْنُ السّنا من نور عينيك يشربُ
وَسَمْعُ المنى من صوتك العذب يطربُ
توهّجتَ مثل الشمس في كون فِكرِنا
وما غربت ذكراك والشمس تغرب
أضأت عقول العالمين بحكمةٍ
ومَجّدَ ما أسديت شرقٌ ومغرب
رحيق (الطباشير) الذي (شُرْتَ) شهدهُ
سحابٌ بهِ من ناصع العلم صَيّب
أنامِلُكَ البيض التي فاح طيبها
تخطُّ لنا فجر العلا حين تكتب
وصوتك أنغام الحياة لأنّه
إلى أنبل الغايات للعقل مركب
كِفاحك منقوشٌ على باب مجدنا
وهتّانك الصّافي عن الجود يُعرب
يمينك سيفٌ يَرْهَبُ الجهلُ حزمها
وصدرك من ساح المحيطين أرحب
فؤادك مأوىً للحيارى يضمّهم
وعطفك نهرٌ من ذُرا الودّ يشرب
وأعصابك السّمر الفتيّة سلّمٌ
لإِحلامنا تسمو عليها وتدأب
ونقشك في صخر الطفولة ثابتٌ
بهِ صادق الإخلاص والحلم يُضرب
وعمرك في أعمارنا قد نثرته
كَمُزنِ السّما يُسدي الحياة ويذهب
خُلقت كما شاء الإله ( معلّماً)
وهذا وربّ البيت لِلعزّ مطلب
وَرِثتَ جميعَ الأنبياء ولم تزل
تواكب أرقى ما يجدّ ويخلُب
لك الشّرف الأسمى بما نلت إنّما
تُنال المعالي بالكفاح وتُكسب
فأنت الذي صغت الحضارات كلّها
صنيعك وضّاحٌ وأنت مُغَيَّب
وكل الذي نلقاه في درب عِزّنا
إليك يعود الفضل فيه ويُنسب
تُباكِرك الأعوام عِشقاً وتنحني
إلى قدميك المُعصرات فتركب
وتقضي الليالي ساهر العين عاكفاً
ومصباحك الحيران قربك مُتعب
وتنصبك الأسماع في صرح صمتها
شعاعاً بأبهى نورها تتلهب
وتبحث في (الأسفار) عن كل نافعٍ
لِتجمع أحلى ما يُرَجّى ويُطلب
وتنهكك الأسفار في كل شاسعٍ
ونحن كأفراخ ( القَطَا ) نترقّب
نراك قريباً بيننا في تواضعٍ
وأنت إلى الجوزاء في القَدرِ أقرب
تُنيرُ لنا عمر السرور ببسمةٍ
تفيض حناناً كل صبحٍ وتعذُب
فتفتح أبواب الحياة لِسعينا
وقلبك من طول العناء مُعذّب
وتمسح أوجان السماء برقّةٍ
إذا طاح من عِقد المجرّة كوكب
ألا أيها الممزوج في عُمق نبضنا
لك الشكر من صدق المودّة يُسكب
عطاؤك مدرارٌ . وفضلك سابغٌ .
وذِكرُك من أزكى شذا الطيب أطيب
إباؤك لِلألباب إن بِنْتَ بيّنٌ
لِذا أنت للأجيال في بالنا أبُ
إذا كان في الأنساب فخرٌ وعِزَّةٌ
فأنت إلى ( خير البريّة ) تُنسب