أَبَتَاه كيف قتلتَ أمي ؟!!؟
أَبتَاهُ كيفَ قتلت أمي كيف أطفأت الضياءْ
؟! أبتاه كيف زرعتَ
في دربي الشقاءْ ؟!
أبتاه كيف قتلت أغلى
الناس من أجل النقودْ
؟! اِغتلتَ كل سعادةٍ
لي في الوجود .
أَو مَا علمت بأنّ كل
حطام دنيانا هباءْ
؟! أو ما علمت بأن
ما في الكون مرجِعه الفناءْ
؟! وتركتنا لِليتم بعدكُما نُقاسي
.. كل أنواع العذابْ
. سنعيشُ نبحث عن بقايا
الخبز نطرق كل بابْ
. وأُخِذتَ بعد جريمةٍ
شنعاء لِلسجن الكئيبْ
. وتركتنا للحزن
للآهات بعدك والنحيبْ؟
أبتاه حين أقول (ماما ) بعد
هذا اليوم من ذا يستجيبْ
.. ؟! أبتاه حين أقول (بابا)
بعد هذا اليوم من ذا يستجيبْ
.. ؟! قد كنتما
رمز المحبة والصفاءْ
. قد كنتما رمز
المودة والوفاءْ .
كانت حياتكما بلا حزنٍ ترفرف
في خمائلها المحبة والسعادةْ.
واليوم يُعلن قلبي المُضني لكل
الناس من حولي حِدادهْ .
أبتاه قُل لي من سيوقظني أصلي الفجر
بعد وفاة أمي يا أبي .؟!
من ذا سيجلو من حنايا القلب
غمّي بعد أمي يا أبي ؟!
من ذا يمشّط شعري المنكوب
بعد وفاة أمي يا أبي ؟!
من ذا يرتّب لي فساتيني
الجميلة بعد أمي يا أبي ؟!
من ذا يعلمني القراءة والكتابة
بعد أمي يا أبي ؟!
أبتاه ما ذنبي وما ذنب
البراءة حين تقتلنا سوِيَّا ؟!
أبتاه كيف تركت لي
عمرًا شَقيا ؟
أبتاه لن أنسى
يديك القاتلةْ ؟
في جِيدِ أمي وهي
تصرخُ قائلةْ :
خُذ ما تُريد من
الحياة الزائلةْ .
( دعني أعيش مع "رِحاب" )
( دعني أعيش مع "رحاب" ).
خذ ما تريد
فإنما الدنيا سراب.
أموال " قارون الشهيرة " لا
تساوي دمعةً تنساب من عيني "
رحاب " بل كل ما في الكون عندي
لا يساوي دمعةً تنساب في خَدَّي " رحاب "..
دعني أعيش مع رحاب
دعني أعيش مع رحاب
وقتلتها ظلماً وعدوانًا ولم
ترأف بحالي .!
سيظل هذا المنظر المشؤوم طوووول
العمر يسكن في خيالي..
أبتاه أين تفرّ من
ربّ السماءْ ؟!
ويداك بعد القتل
تغمرها الدماءْ .؟!!
أبتاه ضاعت كل آمالي
وأحلامي العظيمةْ .
وفتحتُ عيني كي أرى
أقسى جريمةْ .
في لِيلةِ ( السبت
) الأليمةْ .
شاهدت أمي وهي
تُذبحُ كالبهيمةْ .!!
ما باتَ لِلدنيا ولا لِلعمر
عندي أيّ قيمةْ .!!
أبتاه ليست وحدها
أمي قتيلةْ .
بل أنت يا أبتي قتيلٌ
وأنا أيضاً قتيلةْ .
أبتاه أنت قتلتها
وقتلت نفسكْ .
أبتاه كيف أطعتَ
قلبكْ ؟!!!
وقتلتني وأخي وأختي
والجنينْ .!
وتركت جرحاً لا
تداويه السنينْ .
أَوَ لمْ تفكّر في مصيري
بعد أمي يا أبي .؟!!
أَوَ لم يَشدّك منظر الطفل الرّضيع
وأنت تنظر يا أبي ؟؟؟؟
إذ جاء يرضعُ ثديَ أمي
وهو تغمره الدّماءْ .
ما كان يعلم أنها ماااااتت
وهل يدري الصّغار الأبرياءْ .!!!
غمرت ملابسهُ
الدّماءْ.
فعادَ يستجدي
البكاء.
ما بات ينفعني
وينفعه البكاء.
ما بات ينفعني
وينفعه البكاء.
هذا قضاء الله ياااااأبتي
وليس بِوسعنا دفعُ القضاءْ
فإلى لقاءٍ في حياةٍ غيرَ
دُنيانا فقد عزّ اللقاء
فإلى لقاءٍ في حياةٍ غير
دنيانا فقد عزّ اللقااااااااء..
فقد عزّ
اللقااااااااء ..؟
هذه القصيدة كتبتها على لسان الطفلة المنكوبة ( رحاب ) التي فتحت عينيها لترى أباها يقتل أمها بالسكين ، وأخوها الصغير وأختها الصغيرة من حولها يبكيان أحرّ البكاء وقد طُعنت أختها عندما حاولت التشبث بأمها .. وأخوها الرضيع يبكي على صدر أمه .. ماتت الأم ومات الجنين الذي لم ير النور بعد .. وتشردت الأسرة ... وقعت هذه الفاجعة بقريتي قرية ( القسمة ) لأسرة من أحدى الدول العربية الشقيقة.