أبيتُ على جمرٍ يُقلِّبني الفِكْرُ
وكيف ينامُ الليلَ مَنْ همَّه أمْرُ؟
فلا بِشْرَ إلا في مَغبَّتِه الأسى
ولا خيرَ إلا عند غايتِه الشَّرّ
وما الكونُ إلا بين أمريْنِ مُطربٍ
ومُبكٍ كذاك الكون يُشبهُه الشِّعر
فبينا ترى وجهَ البسيطة قائمًا
كئيبًا ترى وجهَ السّما عمَّه البِشْر
تُقطِّبُ ثغرًا كان بالشّمس باسمًا
فأمسَتْ عليها تضحكُ الأنجمُ الزُّهْر
كذا الناس هذا ضاحكُ الثغرِ مُوْسرٌ
وذلك باكٍ قد ألمَّ به العُسْر
نظرتُ وقد أمعنتُ حتى لقد يُرَى
على صفحاتِ النجم من نظري أثر
كأنيَ صَبٌّ والطبيعةُ غادةٌ
وليليَ هذا المستطيلُ لها شَعْر
كأن ظِلالَ الكائناتِ أسنَّةٌ
كأن النجومَ الزُّهرَ هِنديةٌ بُتْر
كأنك يا همسَ الطبيعة مُصلحٌ
يهمُّ بشيءٍ ثم يسكتُه الذُّعْر
كأن النجومَ السابحاتِ بواخرٌ
تسيرُ وما غيرُ الأثير لها بحْر
أسلتُ على خدَّيَّ دمعةَ واجدٍ
وما شفَّني في الحبِّ بيضٌ ولا سُمر
وسامرْتُ هذا النجمَ لا عن صبابةٍ
ولا راعني من غادةٍ في الهوى هَجْر
إلى أن جرَى نهرُ الصّباح على الفَضا
رويدًا رويدًا وانطفا ذلك الجمْر
وقد هوَّمتْ نفسي مع الصّبح ساعةً
فشاهدتُ شيئًا فيه قد بليَ الدهر