سأشكر للدهر الخؤون خطوبه
وإن كدت منها أفقد الرشد و الصبرا
فان خطوب الدهر أذكت بصيرتي
وإن خطوب الدهر أوحت ليَ الشعرا
وكم من مصاب حلّ بي فحسبته
سيفقدني روحي ويسكنني القبرا
فما زال يغلي فيّ حتى تفجّرت
ينابيع شعري منه واندفقت نهرا
ولكنه نهرٌ من النار هائجٌ
تثور به أمواجه شُعلاً حمرا
قصائدُ حمرٌ للنفوس لواذعٌ
كأنك إن تسمع بها تلمس الجمرا
فكانت تسليني إذا ما تلوتها
فأسدي الى خطب أتاني بها شكرا
واذكر ذياك المصاب بلذةٍ
وأحسبه حلو المذاق وإن مرا
فيا ليت ذاك الخطب أعظم نكبةً
ليوحي من الأشعار أعظمها قدرا
سأرجو هجوم الخطب علماً بأنه
يؤجج أشعاري ويبقى لي الذكرا
ولكنني أخشى إذا جاء حسبما
رغبت به أرضى فلا يوقظ الفكرا
إذن سأذود الخطب عني لأنه
سيُضرم احساسي متى جاءني قسرا
وسوف أذود الشعر عني جاهداً
فإن يأتني قسراً يجئ صافياً حرا
يجيءُ صحيح الشعر قسراً على الحجى
ومن ينظم الأشعار طوعاً يقل هذرا
هواجس في فكري تصادم بعضها
فتصبح منها النفس ذاهلة حيرى
وأبصر عقلي ممسكاً بحياده
يراقب تلك الحرب ممتلئاً ذعرا
يرى هاجساً قد كاد يغلب هاجساً
وذلك قد ولى وذا أدرك النصرا
فيخشى متى رام التوسط بينها
ينل صدمة منها فتفقده العمرا
فيبقى بعيداً بانتظار سكونها
فان سكنت يختار بعضها على الأخرى
بها يدّعي بنتاً ولم تك بنته
فقد ولدتها في الأسى مهجة حرّى
أبوها عظيم الخطب والأمّ مهجتي
وما تبرح الآلام ترضعها الدّرا
ستبقي لها الآلام زهو شبابها
فتبقى وإن شاب الزمان ابنه بكرا