بِليلَى إذا هامتْ مَجانينُ لا تُحصَى
فإنَّ فُؤادِي تستبد به مَرْصَا
وإنْ رَجَّعَتْ أحجارُ نجدٍ حنينَهمْ
ولم تُبْقِ شامًا لا دمشقًا ولا حِمْصَا
وفاضتْ على شطِّ الفراتِ دموعُهمْ
وصلَّتْ لربِّ الناسِ في المسجدِ الأقصَى
على دربِ قيسٍ أو ربوعِ كُثَيِّرٍ
قِيامًا إذا قاما ونَصًّا إذا نصَّا
بأرضٍ بِها يَسْتَمْطِرُ النخلَ أهلُهُ
وَتشْكُرُ إنْ جاورْتَها الصُّمَّ والدِّعْصَا
فإِنِّي إلى أرضِ الجنوبِ رَكُوبَتِي
أُعالِجُ منها الوَخْزَ والعَضَّ والقَرْصَا
وتَسْتَعْذِبُ الأشواكَ في الليلِ ناقتِي
وَهَمُّ فؤادٍ لا يَضِلُّ ولا يُعصَى
على أنَّ بحرًا بالتماسيحِ يَطَّمِي
وَغِيلَ أُسُودٍ والأَطايِبَ والرَّخْصَا
ونفْسًا وقد وَطَّنْتُها فَتَوَطَّنَتْ
وَعَزْمًا هُمامًا لا قَعُودًا ولا نَكْصَا
إلى مَلِكاتِ الغابِ لَفَّعَها الدُّجَى
مَددتُ يَدِي لا أَبتغِي غيرَها قَنْصَا
إلى نافثاتِ النارِ ليليةِ الشذَى
يُوَقِّعْنَ هَزًّا نَشْوَةَ الطبلِ أو رَقْصَا
إلى ساحراتِ النهرِ تَلْتَحِفُ السّمَا
إلى كاملاتِ المُلكِ لا تَقبلُ النَّقْصَا
حملنَ وصايَا السحرِ مِن نخلِ بابلٍ
إلى باسقاتِ المانجِ خمرًا كما أوْصَى
يُرَفِّعْنَ في وجهِ الخلود نواهدًا
ويُعْرِينَ في وجهِ السما ضُمَّرًا خُمْصا
وَيُدْنِينَ أسبابَ الهوى إنْ هَفَتْ بها
قلوبٌ كَكَفِّ البحرِ لا تعرفُ الحِرْصَا
أريدُ هوىً يَرمِي بِفُلكيَ لُجُّهُ
مِن الساحلِ الأدنى إلى الساحلِ الأقصَى
أريدُ اندفاعًا لا انكسارًا وَرهبةً
أنا الفاتحُ الغازِي ولستُ أنا لِصًّا
سئمتُ خَجولاتِ الهوى وخدورَها
سئمتُ الخيامَ البيضَ والجبسَ والجِصَّا
فيا مَارْصَ هذا الليلُ ليلُكِ كلُّهُ
فهاتِيهِ رَشْفًا واغْمُرِينِي به مَصَّا
لِحُضْنكِ قلبِي لا يُعظِّمُ غيرَهُ
وكلَّ هوىً إلا هواكِ به مُقْصَى
نُصوصُ الهوى مَثَّلْتُها بأمانةٍ
وأَوَّلُ نَصِّي اليومَ أنْ أخرجَ النَّصَّا