دعوني كباقي الناس أدلف للصمت
وأبقى سراجاً دون ريح ولا زيتِ
فما أسعد الإنسان إن عاش خالياً
من الهم مركوناً بزاوية البيت
تمر به الأجراس وهو مُصَفّدٌ
ويهبط للقاع العميق بلا صوت
وترمقه عينا حبيب مسافر
أيبقى بلا ماء لديه ولا نبت؟
ويغزل أحياناً وينقض غزله
ويبنى بيوت الناس وهو بلا بيتِ
كأنّ نجوم الليل ترعى نجومه
ويرعى نجوم الليل مقتاً على مقت!
أحب كلام الناس إن كان مورقاً
وأنفر من قول تربى على سُحت!
ويا ويل من عاشوا ضجيجاً وشهرة
كأنهم الأصنام في زمن النحت!
تراهم طِوالاً كالنخيل جسومهم
تقول أسىً لو أنّ بختهم بختي!!
فلا عاقل منهم رأى الموت واعظاً
وما حسبوا يوماً حساباً لما يأتي
وكم من صديق لا تزال بكفه
ورود شباب وهو في قبضة الموت!!
وكم من فتى قد مات من قبل موته
ينام قرير العين سبتاً إلى سبت!!
إذا قلت دع ما أنت فيه من العمى
يقول أنا العالي وكلهم تحتي!
فذاك الذي يمشًي على الأرض راسخاً
عصياً فلا تنطح جداراً لاسمنت