يا راحلاً كان للدّين الحنيفِ حِمى
عظُمتَ قدرًا، لذاك الرّزء قد عظُما
يا راحلاً ولسانُ الدّمع يندُبه
وفي الرّثاء لساني بالأسى انعجما
أنا الفصيحُ وهذا الرُّزء أخرسني
ولجلجَ الفقدُ مني فكرةً وفما
قد بتُّ منه بوجدٍ لا يبارحني
ومدمعٍ عن سُويدا القلب سال دما
مذ غالك الحتفُ غال الناسَ كلّهم
لأن فيك عُرًى إيجادها انفصما
فهل درى القبرُ مذ واراك قد دفنوا
فيه التّقى والنّدى والمجد والشّمما؟
أنت المقلّد في علمٍ وفي عَمَلٍ
وأنت للناس قد قلدتها نِعَما
وهل درى الدهر من أردى بأسهمه؟
أردى زعيمَ الهدى بل خِيرة العُلَما
أصاب ناعيك والقلبُ استطار جوًى
فعمَّ بالحزن أرضًا نعيُه وسما
وددتُ يومك لم يجرِ القضاء به
لو كان للوح أن يستوقف القلما
هذي المدارس أمست وهي معولةٌ
وبعده العلم أضحى يشتكي اليُتُما
الله يا علَم الإسلام كيف غدا ال
إسلام بعدك لما فارق العلَما
كنت الزعيم لدين الله تنصره
فدمعه قد غدا يجري عليك دما
أمرت بالعدل لا تبغي به بدلاً
وهذه صفة الأمجاد والعُظما
هذا مصابك فيه الناس قد عقدت
مآتمًا بالأسى توري الحشا ضرما
إن مات والعلم حيٌّ من مآثره
وإنه خلّد المعروف والكرما