مَأْسَاةُ غَزَّةَ، لَا تَكْفِي مَدَامِعُنَا
حُزْنًا عَلَيْهَا وَلَا يُؤْسِي الْمُصَابَ بُكَا
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَشْكُوْ مَوَاجِعُهَا
لِلَّهِ خُذْلَانَنَا فِي طِبِّهَا دَرَكَا
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَشْكُوْ لِبَارِئِهَا
دموعُها الْحُمْرُ مِنْ تَقْصِيْرِنَا الضَّنَكَا
جِرَاحُهَا إِنْ تَخِبْ فِي طِبِّنَا أَمَلًا
فَنَحْنُ لَا خِنْجَرُ الْجَانِي بِهَا فَتَكَا
وقَوْلُهُمْ أَنَّ إسَرَائِيلَ مَنْ قَطَعَتْ
أَقْوَاتَها سَخَفٌ يستجلِبُ الضَّحِكَا
لَوْلَا خُوَيْدِمُ مِصْرٍ ما اشْتَكَتْ خَمَصًا
وَلَا اكْفَهَرَّتْ ضُحَى أيَامِهَا حَلَكَا
(أكُلّمَا خانَ عبدُ السوءِ سيِّدَهُ)؟!
تعَوَّدَ الشَّعبُ أنْ يختارَه مَلِكَا!
وقلْ لِمن مَجِنَتْ بالرَّقْصِ سَاحَتُهُ
لَا تَحْسَبِ الدَّهْرَ مَا ضَاحكْتَهُ ضَحِكَا
دماءُ غَزَّةَ لَيْسَتْ وَحْدَهَا انسَفَكَتْْ
مَاءُ المُرُوءَةِ فِيمَا جِئْتَهُ انْسَفَكَا
قُبِّحْتَ مِنْ عَاهِلٍ شَاعَتْ بَوَائِقُهُ
يَكَادُ إِبْلِيسُ أَنْ يُثْنِيْ عَلَيْكَ بِكَا
ما ثَمَّ عَارٌ وَ لَا فِعْلٌ يُذَمُّ بِهِ
إِلَّا وَقُلْتَ لَهُ أَوْ قَالَ: هَيْتَ لَكَا
مِنْ حَقِّ مَنْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ بَدَلًا
عَنَّا بِأَنَّهُمُ فِي مَالِنَا شُرَكَا
مَنْ يُعْطِهِ اللَّهُ مَالًا ثُمَّ يُمْسِكُهُ
عَنْ وَاجِبٍ، فَهْوَ فِي إِمْسَاكِهِ هَلَكَا
مَا تُنْفِقُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ مُخْلِفُهُ
لَكُمْ، فَمَا مُنْفِقٍ شُحَّ الزَّمَانِ شَكَا
والْمَالُ مَالُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ، فَإِذَا
بَخِلْتَ، يَا بِئْسَ مَمْلُوكٌ بِمَا مَلَكَا
جِهادُ مَالِكَ، يُجزِيْ عَنْ زِنَادِكَ،إِنْ
عَزَّ الدُّخُولُ إِلَى الْهَيْجَاءِ مُعْتَرَكَا
فاضْمُدْ بِهِ ثَغْرَ جُرْحٍ قَدْ يَكُونُ بِهِ
إِنْقَاذُ مَنْ يَسْتَرِدُّ الْقُدْسَ فِي يَدِكَا
لَا تُرْهِفِوا السَّمْعَ إِنْصَاتًا لِمَنْ كَرِهُوا
نِضَالَهَا أَوْ لِمَنْ فِي حَقِّهَا أَفِكَا
لَوْ لَمْ تَكُنْ كَثْرَةً بِاللَّهِ قِلَّتُهَا
مَا الْغَرْبُ وَالْعُرْبُ لِاسْتِئْصَالِهَا اشْتَرَكَا
طُوفَانُهَا مُدْرِكٌ غَايَاتِهِ، وَبِهِ
مَحْوُ الْيَهُودِ وَمَنْ فِي دَرْبِهِمْ سَلَكَا
لِلهِ أبطالُها في البأسِ ليس لهم
نِدٌّ إذا ما التقى الجَمعَان واشتبَكا
الحاصدين لأرواحِ العدوِّ وغىً
والمالئي داره بالنائحات بكى
والتاركين بني صهيون بعضهم
من شدة الرعبِ يردي البعض مرتبكًا
هزيمة الرعبِ قبل الخوض إن نزلَتْ
بالجيش تورده في خوضها الهلكا
من عز بالله عزت فيه ساحتُه
ومن بعزة أمريكا هوى دَرَكا
أبطال غزة لو بالألف واحدهم
قارنته لسما في قدره وزكى
هم الجبال التي تمشي على قدم
فد أودع الله فيها الروح والحركا
أعتَى قِوى الأرضِ خارتْ دونَ شَوْكتِهم
بأسًا وصارتْ بِهِمْ (ميركافَهَا) تَنَكَا
الفاعلينَ لِمَا قالوا، وغيرُهُمُ
أفعالُهُ بوعيْدِ القولِ مَحضُ حُكَى
المستحيلاتُ تَنفِيْها إرداتُهم
لا شيءَ يُعْيِيْهُمُ عن غايةٍ دَرَكَا
إرادةٌ لَوْ إلى الجوزاءِ طِيْرَ بها
لأدركوا نجمَها في بُرْجِه فَلَكاَ
فالمعجزاتُ لهم ألقَتْ أزمَّتَها
طَوْعَا فلو أمْسَكوا مِقْيَادَها امْتَسَكا
من بالحصاة سِلاحا في الوغى انتصروا
أيخذلون مع الصاروخ معتركًا؟!