دنا الرحيلُ و رهن الأمسِ قد غَلِقا
و أصبحَ الشّوقُ فينا واهِنًا قَلِقا
عينُ الرّحيلِ كَنَصلِ البَينِ قاطِعَةٌ
هذي الحوادِثُ لا يُرجى بِها خُلُقا
تَمطو الرِّكابَ على التَّوديعِ مُسرِعَةً
و الماءُ في طَرَقٍ قَد شابهُ رَنَقا ١
قَد شُجَّ فيهِ على الإخفاءِ غَانيَةٌ
قَطعُ الرِّشاءِ يَزيدُ الهَمَّ و الغَرَقا ٢
ذِكرايَ مُغزِلَةٌ تَبكي على أَثَري
تَبكي عَليَّ و تبكي التّيهَ و الحِزَقَا ٣
ذِكرايَ في كَدَرٍ مِنْ بَعدِ صَحوَتِها
تَشكو الرَّحيلَ أَوِ الأيَّامَ و الصُّفُقَا ٤
كَانتْ سَماءً فَصارتْ بَعدَ عَودَتِها
مِثْلَ المَضيقِ ، يَخافُ اللَّيلَ إنْ طَرَقا
ذِكرايَ قَدْ خَشِيَتْ مِنْ بَعدِ قوَّتِها
تَجري بِخَوفٍ ، تَمُدُّ الصُلْبَ و العُنُقا ٥
ما زِلتُ أَرقُبُهَا حَتّى و إنْ ضَعُفَتْ
تَبقى بِنَفسي مَدى الأيّامِ مُنْطَلَقا
مَنْ يَلْقَ دَومًا مِنَ الذِّكرى مُكَابَدَةً
يَلْقَ السَّماءَ وَ قَدْ صَارَتْ لَهُ أُفُقا