قالوا: ألمْ تعشقْ؟ ألم تتعلق؟
أمْ أنَّ قلبكَ للهوى لمْ يخفِق!
أنظرْ إلى كل الأنام فإنَّهمْ
غمَروا القلوب بوِرْدِهِ المتدفق!
هذا فتىً غمرَ الغرامُ فؤادَهُ
وبه تَنعَّمَ بالهناء المُطْبِق!
يعطي الحبيبة ودَّهُ وحنانهُ
عذباً بدون مكدِّر ومُرنِّق!
فالحبُّ قد طرقَ القلوبَ جميعَها
ما كانَ قلبٌ في الورى لم يُطْرَق!
حلوُ المذاق كأنَّه بمذاقهِ
شُهْدٌ يَلَذُّ شَرابُهُ، فتَذوَّق!
فأجبْتهُمْ: مهْلا فإنِّيَ عاشِقٌ
ورشفتُ منْ نبع الهوى المُترقرق!
أحْبَبتُ روحاً تنطوي في أضلعي
تبقى على مَرِّ الزَّمان المُطْلق!
أحْببتُها في كل نفْحة وردة
في جدول يجْري لريِّ السَّمْلَق!
أحببتُها في صوت قُمْريٍّ شَدا
وبجفْن ثكْلى دامع مُغْرَوْرَق!
ورأيْتُها مرسومَة في نجْمَة
إنْ تَبْدُ في كَبِد السَّماءِ تَألَّق!
وأحَبَّها مَنْ في السماءِ لطيبِها
تصلُ النجومَ إلى العَلاءِ وترتقي!
حُبُّ الإلهِ مُجسَّدٌ في حُبِّها
عَذباً مَعيناً سلْسَبيليّاً نقي!
فهديَّتي روحي أنا لم أمْتَلِكْ
منْ سُنْدُس أهْديهِ أوْ إسْتَبْرَق!
قالوا: كأنَّك لم تكُنْ مِنْ أرضِنا
عَجَباً، أتعشَقُ كائِناً لم يُخْلَق؟!
بلْ أنَّ هذا لمْ يكنْ مِنْ عِشْقِنا
فأجبتُ: أسْمى ما انتقيتُ وانتقي!
ما كنْتُ أعشقُ في حياتي غادة
مَهْما يَطُلْ عشقٌ كهذا يُزهَق!
قالوا: أتَخْجَلُ أنْ تُسَمِّيَها لنا
تِلْكَ التي تصْبو لها بتَشَوُّق؟!
فأجَبْتُهُمْ: أمّي، وحُبّي دائِمٌ
ومَصيرُ حُبٍّ غَيْرَهُ لِتَفَرُّق!
أمّي التي تَحْنو عَلَيَّ بدمْعِها
هِيَ مَنْ عَشِقْتُ وغيْرَها لمْ أعْشَقِ!