مَعَ أَنّي لَسْتُ بِفَنَّانِ
تُنْطِقُ فُرْشاتي أَلْوَانِي
وبُعَيْدَ تَأَمُّلِها زَمَناً
والنَّظَرِ بِها في إِمْعَانِ
وبِلا خَوْضٍ بِإِضاءَتِها
وظِلالٍ لا يَنْسَجِمَانِ
يَبْدو لي رَمْياً بِرَصَاصٍ
لا حَرْباً فيها طَرَفَانِ
جَمْعٌ أَعْزَلُ مَذْعُورٌ
بِهِ يَسْقُطُ كَمْ مِنْ جُثْمَانِ
وأَمامَهُ صَفٌّ بِسِلَاحٍ
جَعَلَ الْجُبَناءَ كَشُجْعَانِ
صَرَخاتٌ دَوْيُ رَصَاصَاتٍ
ودِماءٌ في كُلِّ مَكَانِ
ما أَقْسى أَنْ تَشْهَدَ ظُلْماً
ويَداكَ مَعاً عاجِزَتَانِ
يَصْدِمُني ذَاكَ يُرَوِّعُنِي
ويُصيبُ الْجَوْفَ بِغَثَيَانِ
لا شَيْءَ يُبَرِّرُ تَقْتيلاً
لِلْعُزَّلِ في أَيِّ زَمَانِ
لَكِنّي أَقِفُ بِزاوِيَةٍ
حَيْثُ أَرى أَيْضاً بِكَيَانِي
فَيَصيرُ الْمَشْهَدُ مُخْتَلِفاً
تَتَساوَى عِنْدي الْفِئَتَانِ
مُعْتَدِيٌ يَقْتُلُ مُعْتَدِياً
عَنْ بَعْضٍ لا يَخْتَلِفَانِ
كُتُبُ التّاريخِ تَعُجُّ بِما
خَطَّا في صُحُفِ الْعُدْوَانِ
حَمَلاتُ الْأَوَّلِ شَاهِدَةٌ
ومَحاكِمُ تَفْتيشِ الثَّانِي
وبِوَقْتٍ لاحِقَ لا يُنْسَى
قادا لِبِلادي جَيْشَانِ
إِحْتَلاَّ مِنْها ما احْتَلاَّ
نَهَبا مِنْها بِالْأَطْنَانِ
حَتَّى ذاقا مِنّا بَأْساً
ما كانَ لَهُمْ في الْحُسْبَانِ
تاريخٌ سُطِّرَ يَوْمَئِذٍ
يَعْرِفُهُ الْقاصي وَ الدَّانِي
ما اخْتَلَفَ الْأَمْرُ بِرُمَّتِهِ
في الْوَقْتِ الرّاهِنِ إِخْوَانِي
ما زالا فَوْقَ خَريطَتِنَا
لِلْآنَ وَلا يَسْتَحِيَانِ
مازِلْنا مَنْبِتَ أَحْرَارٍ
لا يَعْرِفُ مَعْنى الْإِذْعَانِ
لا وَصْفٌ في لُغَتي لَهُمَا
إِلاَّ قَوْلي: مُحْتَلاَّنِ
مَثَلُ الْفِئَتَيْنِ وَ قَدْ زَحَفَا
بِجُنودٍ بَيْنَ الْبُلْدَانِ
مَثَلُ الدِّيدانِ بِمَقْبَرَةٍ
ما بَيْنَ الْفاني وَ الْفَانِي