تخطَّ إلى المحتوى

في البحر الشامي

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

في الْبَحْرِ الشّامِيِّ..

عَلى أَطْرافِ جَزيرَةِ إِقْريطِيَّةَ..

مِنْ خَلْفِ زُجاجِ نَوافِذِ..

مَقْهى مَرْفَئِها الْمُتَواضِعِ..

طاوِلَةٌ جَلَسَ قُبالَةَ بَعْضِهِما الَبَعْضِ..

عَلَيْها رَجُلانْ.

رَجُلٌ:

مِنْ بُسَطاءِ عَوَامِ النّاسِ..

لَهُ إِقْبالُ الطِّفْلِ عَلى الدُّنْيا..

يَحْمِلُ قيثاراً..

مُنْدَفِعٌ مَعَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ..

في عَيْنَيْهِ يَشِعُّ ذَكاءُ الْمَعْجونِ..

بِعَرَقِ الْكَدْحِ وَ طينِ الْغُرْبَةِ..

ما بَيْنَ الْأَوْطانْ.

الرَّجُلُ الْآخَرُ:

ذو الطَّبْعِ الْهادِئِ..

حَسَنُ الْمَظْهَرِ..

يُمْسِكُ بِكِتابٍ في يَدِهِ..

نِصْفُ ثَرِيٍّ..

جاءَ لِيَنْبِشَ إِرْثَ أَبيهِ..

ويَبْحَثَ فيهِ..

لِيَجِدَ النِّصْفَ الثَّانْ.

قالَ: أُفَكِرُ أَنّي..

مُحْتاجٌ حَتْماً رَجُلاً لِيُساعِدَني..

في نَفْضِ غُبارِ الْماضي..

عَنْ مَنْجَمِ فَحْمٍ جَبَلِيٍّ..

مُذْ غابَ أَبي..

طالَتْهُ أَيادي النِّسْيَانْ.

مِنْ حُسْنِ الْحَظِّ - أَجابَ الْآخَرُ-:

أَنْ لاقَتْنا الصُّدْفَةُ..

فَبِلا فَخْرٍ..

جُبْتُ مَناجِمَ فَحْمٍ شَتّى..

وبِها لَمْ أَخْسَرْ أَبَداً..

أَيَّ رِهانْ.

مَنْ يَدْري؟

قَدْ نُنْجِحُ هَذا الْأَمْرَ مَعاً..

نَتَجاوَزُهُ حَتّى..

لِلصُّحْبَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِيَوْمٍ مّا..

لِلَّهْوِ وَ الْاِسْتِمْتَاعِ..

بِعَزْفِكَ بَعْضَ الْأَلْحَانْ.

سَيُعَقِّدُ هَذا صَفْقَتَنا..

فَأَنا في الْعَمَلِ – صَحِيحٌ – مِلْكُكَ..

لَكِنّي..

في اللَّهْوِ وَ في الْعَزْفِ..

أُفَضِّلُ أَنْ أَمْلِكَ نَفْسي..

لا أَنْ يَمْلِكَني..

شَخْصٌ ثَانْ.

عُذْراً..

لا أُدْرِكُ..

!ما تَعْنيهِ بِقَوْلِكَ

أَعْني:

أَنْ أَتَحَرَّرَ..

أَنْ أَتَطَهَّرَ..

أَنْ أَشْعُرَ أَنّي:

إِنْسَانْ.