قالت أحبّكَ قلتُ: الآن؟ وا أسفَا
ألم ترَي ما جناه الشيبُ واقترفا؟
الآن؟ هل عاد في الأضلاع من ترفٍ
تستقبل الشوق أو تستدبرُ الشغفا
هل ظلّ عندي كِفاءَ الوجد من ورقٍ
أخطُّ فيه دمَ العينين إن نزفا
الآن؟ كيف وبي خمسون قافيةً
يقُلنَ لي كلّما راودتهنّ: "كفى"
كفى الحياةَ جنوناً أن تظلَّ على
وهمٍ تُقيم صلاة العشق معتكِفَا
ما عاد للحبّ فيما ظلّ يسعفه
قلبٌ دهته سنينُ الفقد فارتجفا
لم يبْرَحِ الحزنُ مذ سافرتُ.. يسكُنُنِي
والعمرُ لم يُبْق لي من نخلهِ سعفا
والأمنِيَاتُ التي ضاق الجنوبُ بها
أودعتها من جنان الله لي غُرَفا
يا للجنوبِ الذي ما انفكّ يحضرُني
كأنّ بالنفس مذ فارقتُهُ تلَفا
هل تذكرين بذاك الركن مقعدَنا
والريحُ بعثرتِ الأوراقَ والصحُفا
وثارَ شَعرُك كالمجنون يصفعني
لأنني لم أشَأ للريح أن تقفا!
لأنني لم أُعر للنجمِ أجنحتي!
وأوقظِ الليلَ في عينيك حين غفا!
والمعطفَ الأحمرَ الفضفاض كيف بكى؟
لمّا رأى البردَ في جنبيْك ملتحفا!
هل تذكرين الفتى الحنطيّ يوم مضى
والدمع ملء جفون الحبرِ قد رعفا
كم ظلّ يكتب في وجدٍ قصائدَه
يبثُّها الشوقَ حتى لا يقال جفا
عودي هناك وقولي للزمان بأن
يعودَ من حيث كان العمرُ قد وقفا
وقبل أن تلقيَ الدنيا إليّ عصا
الترحالِ أشربُ كأس النأي مغترفا
هناك.. لو عاد حبل الشمل مؤتلفاً
قولي: "أحبّك" كي لا ندّعي كلَفا