وُلِدَ الرَّسُولُ فأزهرَت أشجارُ
وطوَى الجهالةَ والضَّلالَ دِثارُ
وانشقَّ عَرشُ الكفرِ كِسرى يومَها
بل أُخمِدت بِقُرى المجوسِ النَّارُ
وُلِدَ السِّرَاجُ فلَم تَعُدْ ظلمَاءَ بلْ
نورًا لهُ قد دانتِ الأمصارُ
فُتِحت بهِ للخيرِ أبوابٌ ولم
يطفِئهُ أهلُ الشِّركِ والكفارُ
وُلِدَ الهُدى فاللومُ ليسَ لمُحتفٍ
فَرِحٍ وفي فَرَحٍ له إكبارُ
أَيُلامُ من رَقَصَ الفؤادُ بصدرهِ
طَرَبًا كأنَّ نياطَهُ أوتارُ
أيُلامُ من لَقِيَ النبيَّ بفرحةٍ
بثنيَّةٍ إذ غنَّتِ الأنصارُ
غنُّوا له بدرٌ تجلّي في الدُّجى
وبمثلهِ قد جاءتِ الأخبارُ
فبفضلِ ربِّ الكونِ يفرحُ دائمًا
قومٌ طريقَ السالكينَ اختاروا
فلربما يُنجي الفتى أن سرَّهُ
فتحٌ بهِ قد سارتِ الأقدارُ
قد خفَّفَ اللهُ العذابَ لعمِّهِ
بِسرُورهِ لمَّا أتى المُخْتارُ
حبُّ النبي فريضةٌ يسمو بها
في النَّاسِ أهلُ الذِّكرِ والأبرارُ
ولزامُ هذا الحبِّ طاعةُ مُقتدٍ
قدمَاه تَمضي حيثُما الآثارُ
إنَّ المُحِبَّ لمن أحبَّ بركبِهِ
مُتعلقٌ ترنو لهُ الأنظارُ
إن زارَهُ يومًا تسحُّ دموعُهُ
وَجدًا فيبكي عندَها الزُّوُّارُ
وتراهُ في الليلِ البهيمِ مُسَهَّدًا
ليلُ المُحبِّ بِما طَواهُ نهارُ
ربَّاه لا تحرِمْ مُحبًا يرتجي
وصلاً وحالت دونَه الأستارُ
واجعلْ صلاةَ من اختلى بصلاتِهِ
نورًا فأنتَ الواحدُ الغفَّارُ