تخطَّ إلى المحتوى

أرأيت زمزم وهي في البحر

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أرأيتَ زمزمَ وهْيَ في البحرِ

تختالُ مثلَ الكاعب البِكِرِ؟

وَصَفيرها يُشجي الفؤاد، كما

يُشجِيه نَوْحُ حمائم السِّدْر

أرأيتَ إِذْ حلَّتْ مراسِيَها

والثَّغرُ ينظرُ باسمَ الثَّغرِ؟

وتحرَّكتْ، فكأنها عَلَمٌ

متحرِّكٌ فوق الثرى يجري

سارت، وعينُ الله تَتْبَعها

في البحر من عِبَرٍ إلى عِبر

لله رايةُ مصرَ عاطرةً

بشذَا نسيم البحرِ إِذ يسري!

إنْ داعبَتْها ريُحه، خَفَقَتْ

خفقانَ قلب الصَّبِّ في الصَّدر

ظُلُمَاتُ بحر القُلزم انقشعَتْ

بضياءِ ذاتِ الأنجُم الزُّهر

ما بينَ حُمرتِه وخُضرتِها

نَسَبٌ قديمُ العَهْد لو يدري

ما كان من مجدٍ، فمقَتبسٌ

من مصرَ، مردودٌ إلى مصر

خضع العُبَابُ لأهل مصرَ كما

سَلُسَ الهواءُ سلاسَة المُهر

يَهْني الكنانةَ أنَّها ظَفِرَتُ

بالعاهلين: النُّونِ، والنَّسر

يا دُرَّةً في البحر، لو وزِنَتْ

رجحَتْ على ما فيه من در

تمشي الرياحُ على مشيئتها

مأمورةً تنصاعُ للأمر

تنسابُ فوقَ الماء جاريةً

مدفوعةً بالماءِ والجَمْر

وكأنما زفراتُ مرْجلها

زفراتُ قلبٍ ذابَ من هَجْر

وهو البخارُ أرقُّ حاشيةً

في مسِّه من نَسمةِ الفجر

جرَّ الحديدَ وراءَه ذَنَبًا

ومشى به في خفَّةِ الطير

سلب الخيولَ الغُرَّ دولتَها

وأدالَ مُلكَ العِيس في القفر

وغزا الشِّراعَ؛ منهزمًا

وكفاه شرَّ الطيِّ والنثر

في مصرَ قومٌ صامتون إذا

كان الكلام بأهله يزري

في كلِّ آونَةٍ لهم عَمَلٌ

لا يبتغون عليه من أجر

تركوا المقالَ لمن يُنمِّقُه

ويصوغُهُ كالدُّرِّ في النَحْر

صِنفان تلقي الفرقَ بينهما

كالفرق بين التُّرب والتِّبر

أقمستُ، ما «حرب» وعِترتهُ

إلا النجومُ أحَطْنَ بالبدر

الرافعون لمصرَ هامتَها

والملبسوها حُلَّةَ الفخر

والناشرون بكلِّ ناحيةٍ

ذِكرَ الكنانة طيِّبَ النشر

«حرب» يَدٌ في مصرَ عامِلةٌ

والآخرون قُلامةُ الظِّفر

في كلِّ عصْرٍ آيَةٌ ظهرَتْ

وأراهُ آيَةَ ذلك العصر

هذي طلائعُ نهضةٍ بدأتْ

هذي نَوَى أسطولِنا المصري

إِني أراه بمقلتيَ أمَلى

يمتَدُّ فوقَ الماء كالجسْر

والغربُ قبلَ الشرقِ مُلتفتٌ

يرنو إلى أعلامه الخُضْر

إِنْ سار وقتَ السِّلم مُتَّجِرًا

ضَمِنَ الرَّخاءَ وعادَ باليُسر

أو سار وقتَ الحرب، صبَّ على

أعدائه سيلاً من الذُّعْر

هذي حقائقُ كدْتُ ألمِسُها

لَيسَتْ بوحْيَ خَيالي الشِّعرى

قل للحجيجِ: إِذا بلغتَ منىً

ومسحْتَ بالأركان والسِّتر

فسَلُوا إلهَ العرش في وطنٍ

أخنَت عليه حوادثُ الدهر

مصرٌ وقاها الله قد مُنَيت

بمصيبتين: الفقرِ، والأسر

مصرٌ تفرَّقَ أهلها شِيعًا

وتخاذلوا في ساعة النصر

أحرى الورى بالهم والدةٌ

تلقى العقوقَ من ابنها البَر!

لمَّا رأى العادي تفرُّقها

قَلَبَ المِجَنَّ لها على الظهر

أو ما رأيتَ القوم قد نظروا

بمحاجرٍ كوجوههم حُمرِ؟