تأبَّدْ يا معاذ فإن صحبا
دعاك إلى التأهُّل ليس حِبَّا
حبيبُك من بكاك أسًى إذا ما
نكحتَ ويكتوي عينًا وقلبا
وأخلصَ نصحَه إن تنتصِحْه
فرُبَّ نصيحةٍ ترديك رُبَّ
ألا فاسمع كلامًا من خبيرٍ
أطاف منازلًا شرقًا وغربا
ألمَّ به زمان في صباه
وشاب على نوائبه وشبَّا
فلما كان قولُ الناس كِذبا
ولما صار ودُّ الناس خِبَّا
جعلتُ حلائلي قلمًا وحبرًا
يجود بسِنِّه شعرًا وكُتْبا
فهذا الدهر ما لا خيرَ فيه
ولا أُنثى تصون اليومَ حُبا
ومن لك بالتي ترعى ودادًا
وتحفظُ عهدَها بُعدًا وقربا
ولا تنسى لكَ الأيامَ خيرًا
وتقبلُ بعلَها سهلًا وصعبا
فزادُك إن يكن نزرًا يسيرًا
فلا يقربن منك الدهرَ جنبا
ومالُك إن يكن بخسًا زهيدًا
تركنك في سواد الليل كلبا
ورأسك إن بدا فيه بياض
هجرنك واتخذتَ الحزنَ صحبا
وأمُّك إن تُرِد منهن مرعى
صببن عذابَهن عليك صبا
بربك هل شهدتَ البعلَ إلا
شريدًا فاقدًا قلبًا ولُبَّا
تَصبَّرْ يا مُعاذُ بنافلاتٍ
مَعاذَ اللهِ لا أغضبتَ ربا
تَعزَّبْ وانسِجنَّ الزهدَ ثوبًا
فلا ضاقت عليك الأرضُ رُحبا