الحقُّ أبلجُ لا يَخْفَى وإن سُتِرا
والنُّصح أجدر بالإنسان إن عثرا
والوعظُ أنفع شيءٍ أنت قائله
والقولُ أسرع بالذكرى لمن ذكرا
والحرُّ يأنف أن يسعى لمنقصةٍ
تُورِّث الخزْيَ والأسواء والغِيَرا
من يطلبِ المجدَ لا يخش عوارضَه
إن العوارض قد تمضي ولا أثرا
لا يَعْدَم الطعنَ من يرنو لمحْمدةٍ
ومن أراد المعالي يحملِ الخطرا
إن التمدّنَ إن يقصدْه منتبهٌ
فحَوْل ما يُكسِبُ العلياء مَنْ سَهِرا
وينهض الوطنُ المحبوب عن عَجَلٍ
بهمَّةٍ لا ترى بُطئًا ولا ضجرا
بهمّةٍ في علومٍ جلّ موقعُها
وكانت المركزَ الأقوى لمن سَبَرا
إن التمدن من يجنيه قد شَرُفَتْ
منه المبادي فحاز القصد والوطَرا
حسْنُ السلوك بتهذيبٍ وتربيةٍ
وحبِّ علمٍ أباد الجهل فاندثرا
وحبِّ عدلٍ له الأعناقُ قد خضعتْ
مع اتحادٍ يُنيلُ النَّصْرَ والظَّفَرا
هذا التمدّن حقًا إن عنيتَ به
لا غيرَه فاتركِ الأوهام والخَورَا
ليس التمدن ما يلهيك عن عَمَلٍ
يُرقي البلادَ ويُعلي الفكر والنظرا
ليس التمدن بالتزويق مسخرةً
إن التمدن ما أولاك مُفتَخَرا
ليس التمدن في لُبسٍ وفي نَزَقٍ
إن التمدن ما تحذو به الكُبَرا