أتيتُ كعبة مجدٍ قد علت شرفا
بمن عُلاه على أهل الوجود ضفا
وقد حججتُ ببيتٍ فيه نور هدىً
بهدى إلى الرشد إن بدر السما خُسفا
سعيتُ فيه مُقِراً للإله بما
أوحى وأودعه الفرقانَ والصحفا
شاهدتُ أكرمَ من بالجود صيَّبُه
همى وأشهرَ مَن بالمجد قد وصِفا
وقد غدوتُ لنور الله مقتبساً
منه وأمسيتُ نورَ الرشد مقتطفا
وحجَّ غيري أحجاراً منضدةً
وما رأى نور حقٍ بالهدى وصفا
وسقتُ هدياً له روحي وما ملكت
طوعاً إذا ساق غيري هديه عنفا
وصرتُ معترفاً بالله فيه ومن
جدوى يديه نميرَ الجود مغترفا
قد قام عن عصبةٍ فاقت وجوههم
نورَ البدور وفيها لم تجد كلفا
وجودُهم لوجود الله معرفة
لولا وجودهم الموجود ما عُرفا
فيهم علت هضبات العرش واتطأت
فيهم قواعدُه والبيت قد شَرُفا
لو انَّ ممن سعى بيتَ الإله سعى
منهم لندبٍ غدا بالمجد ملتحفا
عجف المعالي سماناً في نداه غدت
فلستَ تبصرها من بعد ذا عجفا
فمجده قد علا السبع الشداد علىً
وجودُه في الجهات الست قد وكفا
أجاره اللهُ من تصريف صرف ردىً
وعنه ما زال صرفُ الدهر منصرفا
يا من غدا هو حسبي والمفاز به
واللهُ حسبىَ فيما قلته وكفى
فجد بعتقٍ لرقٍ تلك مهجته
أضحت لسهم الرزايا والأسى هدفا