تخطَّ إلى المحتوى

أسكرت قلبي في ملذات الهوى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أَسْكَرتَ قَلْبِي فِي مَلَذَّاتِ الهَوَى

والرُّوحُ تَشْكُوالوَجْدَ حَالَةَ تَطْرَبُ

هَامَتْ عَلَى الأَرْجَاءِ تَبْكِي وَصْلَهَا

كَي يُعْشِبَ الرَّوْضُ الكَسِيفُ المُجْدِبُ

كَمْ ذَا أُنَادِي وَ المَسَامِعُ غُلِّقَتْ

والصَّوْتُ رَجْعُ صَدَىً بِهَا يَتَطَيَّبُ

يَا حُبَّهَا زِدْنِي جَوىً وَ صَبَابَةً

فَلَكَمْ أَعِيشُ بحُبِّهَا أَتَقَرَّبُ

مَدَّتْ كُؤُوسَ مُدَامَةٍ قَدْ أُثْمِلَتْ

فَنَهَلْتُ كَأْساً خَمْرُهَا يَتَصَبَّبُ

يَا رِيَّهَا وَ البِيدُ تَخْنِقُ خَافِقِي

كَالغَيْمِ ظِلاً لِلَهَوَاجِرِ يُذْهِبُ

وتَلَقَّفَ القَلْبُ المَشُوقُ بُرُوقَهَا

مَالَتْ وَ مَادَتْ تَنْثَنِي تَتَقَلَّبُ

فَازْدَادَ شَوْقُ الصَّبِّ لَمَّا يَنْتَهِي

وَهَبَ الغَرَامَ الحَقَّ لا يَتَحَجَّبُ

أَخَذَتْ حُصُونِي وَ اسْتَبَاحَتْ ثَوْرَتِي

سَكَبَتْ رَحِيقَ الحُبِّ لَذَّ المَشْرَبُ

فَتَبِعْتُ ذَاكَ الصَّوْتَ أُهْدِي مُهْجَتِي

فَتَمَلَكَتْ وَ تَلاعَبَتَ تَتَثَعْلَبُ

تِلْكَ الدُّنَى وَ مِنَ الدَّنَايَا إِسْمُهَا

فَاتْرُكْ هَوَاهَا نِعْمَ نِعْمَ المَهْرَبُ

واحْفَظْ لِحَرْفِكَ حَقَّهُ طُولَ المَدَى

فَأَمَانَةُ الكَلِمَاتِ أَلا تُحْجَبُ

ضَاقَتْ قُلُوبٌ بِالحُرُوفِ فَقَتَّلَتْ

ظَنَّتْ بِصَوْلَتِهَا الضِّيَاء سَيُغْلَبُ

أَطْلِقْ رَصَاصَ الحَرْفِ لا تَخْشَ الدُّنَى

واتْرُك رِيَاءَ القَوْلِ نِعْمَ المَطْلَبُ

فَلَقَدْ تُعِيدُ حَيَاةَ قَوْمٍ أُقْبِرُوا

ولَقَدْ تَنَالُ شَهَادَةً تُسْتَعْذَبُ

القَوْلُ يَخْرُجُ لا يَعُودُ إِذَا انْتَهَى

ولقَدْ تَصِحُّ إِذَا نَطَقْتَ وَ تَعْطُبُ

وَاللهُ فَوْقَ الكَوْنِ يَرْقُبُ قَوْلَنَا

فَاحْذَرْ فَكُلُّ القَوْلِ مِنْكَ سَيُحْسَبُ

لا لَنْ يَكُونَ لَدَى الغَدُورُ إِذَا طَغَى

إِلا الحَقِيقَةُ؛ والبَيَانُ المُذْهِبُ

يَا مَنْ يُهِينُ الحَرْفَ هَلْ عَزَّ التُّقَى

فَاحْفَظْ لِحَرْفِكَ قَوْلَةً تَتَوَثَّبُ

العُمْرُ دَرْبٌ يَنْتَهِي فِي حُفْرَةٍ

والذِّكْرُ عُمْرٌ يَسْتَطِيلُ وَ يَغْرُبُ

فَاحْفَظْ عَطَايَا اللهِ كُنْ فِي شُكْرِهَا

فَاللهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَ يَسْلُبُ

أَعْطَاكَ رَبِّي الحَرْفَ فَاحْفَظْ قَالَةً

فَالقَوْلُ يَهْوِي بِالعُرُوشِ وَ يُذْهِبُ

فِرْعَوْنُ ضَاقَ بِقَالَةٍ فِي طُهْرِهَا

تَتََطَهَّرُ الغَيْمَاتُ فِيهَا تَعْذُبُ

فَأَتَى بِخَيْلِ المُرْجِفِينَ وَ رَجْلِهِمْ

فَهَوَى بِمَوْجٍ مُرْعِبٍ يَتَعَذَّبُ

اللهُ رَبُّ الكَوْنِ دَمَّرَ مُلْكَهُمْ

أَعْلَى الكَلِيمَ وَ خَابَ صَوْتٌ مُرْعِبُ

فَاحْفَظْ لِقَوْلِكَ قِيمَةً لا تُلْقِهِ

لِلْعَابِثِينَ فَبِئْسَ قَلْبٌ قُلَّبُ

لِلْحَرْفِ نُورٌ فِي الطَّرِيقِ إِذَا عَلا

وبِهِ الظَّلامُ إِذَا تَعَالَى الأكْذَبُ

لا تَجْعَلِ القَوْلَ الرَّخِيصَ مَطِيَّةً

فَالْحَقُّ أَعْلَى وَ الحَقِيقَةُ أَوْجَبُ

يَا صَاحِبَ الكَلِمَاتِ أَنْتَ مُتَوَّجٌ

بِالحَقِّ دَوْماً وَ الضِّيَاءُ مُحَبَّبُ