تخطَّ إلى المحتوى

بين كر القرون والأعلام

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بين كرّ القرون والأعلامِ

حادثاتٌ تمرَ مَرَّ الغمامِ

فزمانٌ يمضي بنَيل مرامٍ

وزمانٌ بغير نيل مَرام

هكذا مَرَّ قرننا بسلامٍ

وأتى غيرُه فألفُ سلام

أيها الراحلُ الذي شيّعتْه

زفراتٌ وأدمعٌ كالغمام

ليس من ينسى ما لفضلك فينا

من جميلٍ يبقى أخا إعظام

كيف ننسى مآثرًا لك جّلت

لم نزل نطريها بنَشْرِ الخُزام

واختراعاتٍ للوجود تبدَّت

بعد كانت في حيّز الإعدام

لو دراها من في القبور طوتهم

جرتِ الروح منهمُ في العِظام

فمن الكهرباء تلقى ضياءً

حاكيًا في الآفاق بدرَ التمام

وترى أنوارًا لها في دجى اللي

لِ كشُهبٍ تشقّ قلب الظلام

ومناطيدَ في الفلا تتعالى

فتحاكي بالسير رشقَ السهام

وقطاراتٍ خاطت الأرض كالثَّوْ

بِ إذا ما يُخاط للأجسام

بصفيرٍ تخاله لحن عودٍ

وغناءٍ من أطيب الأنغام

وبخارٍ حاكى البخار من المر

جلِ مسدود الوجه فوق الضرام

ولدنْ تسري في الفيافي تراها

تحرق الأرض من جَري الأقدام

كحبابٍ تنساب من فوق أرضٍ

أو لهيبٍ يزداد بالإضرام

بتقاطيعَ خلتها حين تقطي

عِ قريضي تقطيع دُرِّ النظام

وكذا «التيلغرافُ» قد مدَّ سلكًا

فوق كل البلاد بالانتظام

وجبالاً وسط البحار أقامت

بين أمواجها أعزَّ قيام

ولدى شقّها العبابَ تُرى جا

مدةً لكنَّ سيرها كغمام

ولدى إطلاق المدافع تلقى

من دخانٍ مخيّمٍ كظلام

ولها صوبٌ في المعامع هامٍ

وصداها مزعزع الآكام

تلك أيامٌ انبأَتنا بأنا

قد غدونا في أحسن الأيام

أينعت أثمار العلوم وأمسى الدْ

دَهرُ ذا ثغرٍ بيننا بَسّام