تخطَّ إلى المحتوى

أشاقتك من ليلى الغداة المرابع

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أشاقتكَ من ليلى الغداةَ المرابعُ

فبِتّ تجيلُ الطرفَ والليلُ هاجعُ

ورحتَ تُزيحُ الهمّ عنك بسُلوةٍ

تُريحُ إليها كلما عنّ طالعُ

وقفتَ بها والشمسُ تخلعُ ثوبها

فأعياك رسمُ الدار وهي بلاقعُ

قفارٌ خلت من كل حيٍّ كأنما

تعهّدها من راعفِ السمِّ ناقعُ

كأنْ لم تكن يوما لحيَّيْنِ ملعبا

ولا نفرتْ فيها الظباء الرواتعُ

تئنّ بها الأبوابُ "كلمى حزينةً"

فتجفل في أعشاشهنَّ السواجع

فإن تكُ من بعد الأحبة في أسًى

وضاقت عليك الأرضُ والكونُ واسِعُ

وتبكي فتُعييك الجفونُ وليتها

تطيعك فيما لا تطيقُ المدامعُ

فخلِّ ديارا دارساتٍ وشأنَها

وخلِّ الهوى!! فالدهرُ غادٍ وراجعُ

وولِّ عِنانَ الشعر شطر مدينةٍ

عفتْ وتولّتها خُطوبٌ فواجع

دهتها على مرأى الزمان نوائبٌ

وصُمّت بها عمّا اعترتها مسامعُ

ديارٌ كأنّ الموتَ ألقى بها العصا

فطافتْ بحَيَّيْها المنايا تَدافَعُ

فلستَ ترى "الأرآمَ في عرَصاتها"

ولا رفَعتْ فيها الأذانَ جوامعُ

وما تركت فيها لنا من أحبّةٍ

ولا انبلجتْ للشمس فيها مطالعُ

بغزّة ركبُ البين حطّ رِحالَهُ

ودارت عليها النائبات تَنازَعُ

وغزّةُ أمُّ الأكرمين الأُلى مضَوا

تهونُ عليهم "لا عليكَ" الوقائعُ

أقاموا "وما في الموت شكٌّ لواقفٍ"

ولم يُرَ فيهم في حِمى الموتِ خاضعُ

أعِرني زِمامَ القولِ عَلِّي أقولُهم

وكِلني لأرتال الهمومِ أقارعُ

ففي لغة الأحرار غزّةُ فاعلٌ

ومبتدأٌ والعالمون توابعُ

وإنّي ومذ أرختْ لها الحربُ سرجَها

تصُبُّ على قلبي الهمومَ المواجعُ

أرتّق أبياتَ القصيد لعلّني

إذا انفتقتْ عنها الكنايةُ راقع

لأرفأ ثوبا ما له اليوم رقعةٌ

وأدفع حزنا ما له بعدُ دافعُ

فيا ليت هذا الشعرَ يسترُ سوأتي

ويغفر لي عجزي عن البوحِ شافعُ

ويا ليت لي في غزّةَ العشقِ منزلًا

وليت "عشيات الوصال رواجعُ"

وليت حِمام الموت قد كان طاف بي

ولم يُرَ لي في الخزيِ منه مواضعُ