أَنَا وَأَنْتِ
وَأَنَا الحَنِينُ الَّذِي لَا يَكِلْ
إِذَا مَا تَنَاءَى المَدَى وَارْتَحَلْ
وَأَنَا النَّشِيدُ عَلَى شَفَتَيْكِ
إِذَا ضَاقَ صَدْرِي بَسَطْتِ الأَمَلْ
وَأَنْتِ نَسْغُ الرَّبِيعِ الَّذِي
يُعِيدُ لِقَلْبِي صَهِيلَ الغَزَلْ
وَأَنْتِ اِنْبِعَاثُ الصَّبَاحِ إِذَا
تَدَلَّى عَلَى الرُّوحِ
لَيْلُ الوَجَلْ
وَأَنَا العُيُونُ إِذَا أَعْوَزَتْ
خُطَى اللَّيْلِ نَجْمَةً تَكْتَمِلْ
وَأَنَا الرَّجَاءُ الَّذِي كُلَّمَا
تَعَثَّرَ عَادَ يُنِيرُ الطَللْ
وَأَنْتِ النَّدَى إِنْ أَطَالَ المَدَى
وَأَنْفَاسُ حُلْمٍ تُضِيءُ الدُّنَى
وَأَنْتِ الدَّلِيلُ إِذَا ضِعْتُ فِي
مَفَازَاتِ خَوْفِي وَصَوْتُ الأَمَلْ
فَإِنْ غِبْتِ مَا عَادَ لِي مَوْطِنٌ
سِوَى صَوْتِكِ الدَّافِقِ الْمُكْتَمَلْ
وَإِنْ جِئْتِ عَادَ الزَّمَانُ فَتًى
تَفَتَّحَ فِي وَجْنَتَيْهِ الْخَجَلْ
أَنَا فِيكِ مَنْفَايَ مَأْوَايَ مَا
تَخُطُّ الْحُرُوفُ فَيَصْحُو الْأَمَلْ
إِذَا أَنْتِ يَوْمًا نَأَيْتِ فَقَلْ
بِي عَلَى بَابِ عَوْدَتِكِ ارْتَحَلْ