قَرِّبِ الإبريقَ والأقداحَ ثغرا
واسقني العنَّابةَ المُزجاةَ خمرا
حَرَّ قلبيْ منكَ لا يَرْوِيْهِ ماءٌ
لا؛ ولوْ أسقيتَهُ بالماءِ بحرا
يا بعيداً فيْ مسافاتِ اشتياقيْ
يا قريباً هَدَّ بينَ القُرْبِ جسرا
وَصْلُ روحَيْنا بإكسيرِ التلاقيْ
كالْتِقَاءِ النحلِ بالأزهارِ فجرا
عاشقٌ ما زالَ عِشقيْ فيْ صِباهُ
يُرْهِفُ الإحساسَ بالإلْهَامِ شعرا
يكتسيْ مِنْ نورِ عينيكَ الأمانيْ
كي يُواريْ سوأةَ الخيباتِ سِرَّا
كُلَّما استلقىٰ لأضغاثِ الثُّريَّا
فَاْقَ بالإشراقِ والأحلامُ سكرىٰ
زهرةُ العطشانِ تُسقيْها بُكُوْرٌ
مِنْ عشيَّاتِ الظَّمِيْ تنسابُ قِطْرا
يا لِقُرْبِيْ مِنْ أراحيقِ اللَّمَىٰ إِنْ
أَثْلَجَتْ بالشهدِ قلباً شقَّ صدرا
كَحَّلَتْ بِالْإِحْوِرَاْرِ اللَّيْلَ حتَّىٰ
أَخْجَلَتْ حَوْرَاْؤُهُ شمساً وبدرا
لَحْظُها بالرصْدِ يُسبيْ مُرسلاتيْ
دمعةَ استسلامِها للخطفِ قهرا
بينما رَيَّاْنُهَا المَيَّاْسُ يزهوْ
فيْ مُروجٍ أَثْقَلَتْ بالرَّدْفِ خصرا
كُلَّما دارتْ رحاها فيْ بُرودٍ
زادَ فقريْ لِلِّقَاْءِ الحارِ فقرا
يومَ أعياها الَّذيْ أعيا اصطباريْ
أَقْبَلَتْ فيْ سُندسِ المختالِ فخرا
نَاْدَمَتْنِيْ فيْ حنانِ الكونِ قالتْ:
يا حبيبيْ إنَّ بعدَ العسرِ يُسْرا
غيرَ أنَّ الحُبَّ في الدُّنيا غُرورٌ
لا يُثيبُ الصبَّ غيرَ القهرِ أجرا
والوفاْ أضحىٰ سراباً لا يَراهُ
ظَاْمِئٌ إلَّا وقدْ خَاْنَتْهُ صَحْرَاْ
ما حياةُ الحُبِّ فيْ دُنيا.. هواها
كِذْبَةٌ قدْ زُخْرِفَتْ بالصِّدقِ مكرا
لا يرىٰ المخدوعُ فيها الحقَّ إلَّا
إنْ ثَوَىٰ جثمانُهُ بالموتِ قبرا
عَاْشَتِ الأحلامُ حتَّىٰ بالتَّمَنِّيْ
عادَ منها صاحبُ الأوهامِ صِفْرا
وانتهىٰ بالموتِ نبضُ القلبِ فيما
كانَ يرجوْ أَنْ يُطِيلَ الحُبُّ عمرا
كيفَ يَقْوَىٰ الْحُبَّ قلبٌ آَدَمِيٌّ
قَبْلَهُ.. ذابتْ قلوبٌ كُنُّ صخرا
إِنْ مصيرُ الموتِ يُنْهِيْ كُلَّ حَيٍّ
مِنْ بني الإنسانِ يا مولايَ عُذرا
كمْ سَيُحْيِي الحبُّ قلباً ليسَ إلَّا
مُضغةً لا تستطيعُ العيشَ دهرا
لستُ أرضىٰ الحبَّ دِيناً فيْ حياةٍ
إِنْ دَعَتْنِيْ لِلْفَناءِ ازْدَدْتُ كُفرا
كيفَ أُبْقِيْ فيكَ حُبِّيْ خالداً ما
دامتِ الدُّنيا لِطُوْلِ العُمْرِ قُصْرا
مَوعديْ فيْ حُبِّكَ الأُخرىٰ أكيدٌ
إِصطبرْ إِنْ شئتَ عُقبىٰ الصَّبرِ خيرا
حَيْثُ لا واشٍ يَرانا أو حَسُوْدٌ
فيْ خُلُوْدٍ نَعْتَلِيْ بالحُبِّ قدرا
لا فِراقٌ؛ لا بِعَادٌ؛ لا تَجَاْفٍ
مِنْهُ قدْ نَخشىٰ بِ دارِ الْخُلْدِ هجرا
لا جحيمٌ؛ بلْ نعيمٌ قدْ تَدَلَّىٰ
بينَ أَيدينا بِخَتْمِ المسكِ عطرا
قلتُ: رُحماكِ التَّنائيْ بالتَّدانيْ
غَصَّ عيشاً بانتظارِ الحُلْوِ مُرَّا
أستطيعُ الصَّبرَ حَاْلِيَّاً ولكنْ
بازديادِ العُمْرِ هلْ أزدادُ صبرا
قالتِ: اصْبِرْ إنَّ بعدَ اللَّيلِ فجراً
قلْتُ: صبراً ينتهيْ بالويلِ نصرا
وانطلقنا فيْ خفافِ العُمْرِ نسعىٰ
نَعْصِرُ الأيَّامَ والأعْوامَ عصرا
فارتضينا اللَّٰهَ ربَّاً لا سِواهُ
والرُّسولَ الحقَّ؛ والآياتِ نُورا
كمْ تَعَلَّمْنَا مِنَ الدُّنيا دُروساً
لمْ نَجِدْ للعلمِ درساً غيرَ إِقْرَأْ
مَا اختلَفْنا حولَ شيءٍ قَطَّ إلَّا
فيهِ كانتْ حجةُ الإسلامِ كبرىٰ
إِنْ بحثنا عنْ طهورِ الحبِّ نلقىٰ
وَحْدَهُ الإسلامَ يُروي القلبَ طهرا
كيْ يَسودَ العدلُ والإحسانُ فينا
ندحرُ الإجحافَ والبغضاءَ دحرا
كيْ نعيشَ الحبَّ والإيثارَ نمحوْ
بالتَّآخيْ.. مِنْ سوادِ القلبِ نُكرا
ليسَ مِنَّا مَنْ علىٰ الأهواءِ يَطويْ
نفسَهُ؛ أو ينشرُ الفحشاءَ جهرا
قَسَّمَ الأخلاقَ بالأقدارِ ربٌّ
قَدَّرَ الأرزاقَ؛ والأعمارَ قدرا
ليسَ للإنسانِ إلَّا ما سعىٰ لا
أَنْ يُتَلَّ الزهدُ بالأطماعِ نحرا
طالما الأقدارُ تُمضينا.. لماذا
نجمعُ الأوزارَ فوقَ الوزرِ.. وزرا
وَيْحَ نَفْسَيْنا مِنَ الأخطاءِ يوماً
تَلْفِظُ الأجداثُ بالأجسادِ حشرا
هلْ سَيُجْدِيُ نَفْعُ مَالٍ أو بَنِينٍ
يومَ لا تُجْزَىٰ بِ وِزْرِ النَّفسِ أخرىٰ
ما لنا مَنْجَا سوىٰ الرحمٰنِ منها
إِنْ غَدَا مَوْقُوْدُهَا لِلنَّارِ جمرا
وَقْتَهَا الْعِنَّاْبُ.. عَضَّتْهُ الْأَقَاْحِيْ
حُرْقَةً؛ والزَّهْرُ يُسقي الوردَ نهرا
قالتِ: الزُّلْفَىٰ لنا يومَ التَّلاقيْ
فاحتفظْ بالعهدِ والميثاقِ مَهْرا
قلتُ: يا جَهْدَ الْبَلَاْ ما كنتُ أدريْ
أَنَّ وَعْدَ الحُرِّ لِلتَّوْدِيْعِ ذِكْرَىٰ
ذَاْكَ تَأْوِيْلُ الوداعِ الْمُرِّ.. إِلَّمْ
تستطعْ صبراً؛ فَقَدْ أُوْتِيْتَ خُبْرا ٠