مُذْ عَلَّمَ الصُّبْحُ لَحْنًا للعصافيرِ
وأهْدَتِ الْرِّيْحُ بأسًا للأعَاصِيرِ
وقَبْلَ وَسْوسَةِ الليلِ البَهيمِ بما
يُحَفِّزُ الشِّعرَ كَسْرًا للمَحَاذِيرِ
ومنذ بِدْءِ البداياتِ التي جَهِلَتْ
أنَّ النِّهَاياتِ مَوْتٌ للْمَشَاويرِ
وعِنْدَمَا قَدّمَ الضَّوءُ اسْتِقَالتَهُ
إلى صَبَاحٍ تَغَنَّى بالدَّيَاجِيْرِ
وقَبْل أنْ تَعرِفَ الأرض استدارَتَها
ومُنْذُ أنْ قُدِّسَتْ بَعْضُ الأسَاطِيْرِ
وقَبْل أنْ تُدْرِكَ الأنْسَامُ وُجْهَتَها
مُحَمَّلاتٍ بأنْفَاسِ الأزَاهِيرِ
أتَى إلى الكَوْنِ إِيْذَانًا بِصَحْوَتِهِ
من السُّبَاتِ.. كصَفَّاراتِ تَحْذِيرِ
فأَبْصَرتْ كلُّ عَينٍ نورَ مَقْدمِهِ
وعَمَّ كُلَّ الدُّنَا لَحْنُ التَّباشِيرِ
ما قالَ لي معجزاتٌ لا نَظِيرَ لها
والمعجزاتُ به تدنو من الغَيْرِ
وتَفْهَمُ الطَّيْرُ تلميحات أسْطُرِه
ولم يعَلِّمْهُ ربّي مَنْطِقَ الطَّيْرِ
يسيرُ ماءُ التَّجَلِّي فَوقَ هامتِهِ
وما خطى فوقَ ماءٍ بُغْيَةَ السَّيْرِ
ويُوقدُ الجهْلُ نيرانًا ليُطْفئَهُ
فيُحْرِقُ النَّارَ في ماءٍ بِتَحبِيْرِ
تَجَسَّدَ الحُبُّ في أسْمَالِهِ بَشَرًا
يعلِّمُ الْعِشْقَ في أسْمَىٰ المَعَاييرِ
وسَنَّ بالحرفِ دستُورًا مَبادئهُ
فَاقَتْ بروعَتِها كُلَّ الدَّسَاتِيرِ
وعالجَ الدَّاءَ في أجْسَادِ من سَقِمُوا
بلا عَقَارٍ وسِيْرُومٍ وتَخْدِيْرِ
ولم يشرِّعْ قِتَالاً قَطُّ بَلْ حُقِنَتْ
به الدِّمَاءُ، وسادَتْ دعْوةُ الخَيْرِ
ما كان في دعوةِ الآتي مبالغة
ولا خِطاباته جاءتْ بتنْفِيرِ
ما حذَّرَ النّاسَ إلا من ذواتِهم
فالذَّاتُ أحرى بتقويمٍ وتحذيرِ
هلْ جاءَ من قبل؟!– لا تعجب، فعادته
صنعُ المحالِ، وإدْهاشُ التَّفاسيرِ