ناوشْ جنونَكَ جئتُ مِنكَ لأتبعَكْ
وانْشِدْ كنايٍ بالقَصيدِ لأسمعَكْ
واحبِسْ -إذا شئتَ- السَّحابَ مُكبَّلاً
وامطِرْ فما خُلقِتْ رَبابُ لتَردعَكْ
وانثُرْ دماءكَ فوقَ سَطْرِ تغرُّبي
وانظُرْ يقينيَ كيفَ مالَ ليجمعَكْ
واصرَخْ (غريبٌ) [1] كي يضمِّدَكَ المَدى
هذا عراقُكَ ما قلاكَ وودَّعكْ
قالوا: تحزَّبَ. كلُّ يومٍ عُصبةٌ
قُلنا: تآخى. لستُ أغفلُ مُمْرعَكْ
يا غرَّةَ المَعنى حملتُكَ آيةً
أنَّى أسِرْ يسألْ مُريبٌ: مَن معكْ؟
فأقولُ في جَيبي يقيمُ صلاتَهُ
ويثورُ شيطانُ اللِّحى كيْ يمنعَكْ
جفِلاً؛ رنوتُ إلى (المَسيحِ وصلْبِهِ) [2]
فعلِمتُ أنَّ الموتَ مُنذُكَ شرَّعكْ
وعلِمتُ أنَّ الماءَ ثرثرةُ (المطرْ)
(أُنشودةٌ) [3] نزلتْ عليكَ لتُرضِعَكْ
وقيامةُ النَّائينَ حقٌ مِثلَما
لاذتْ بقبرِكَ غيمةٌ كيْ ترفعَكْ
(غيلانُ) [4] يلثمُ راحتيْكَ وليْلُهُ
في بحَّةِ الفانوسِ تاهَ وأودعَكْ
(جيْكورُ) تستقصي اللُّحودَ ثكولَةً
وغفا (البُويْبُ) [5] بعبرتيْكَ ليزرعَكْ
و(المومسُ العمياءُ) فاضَ صراخُها
و(الدَّاءُ في دمِها وفي فمِها) [6] دعَكْ
وأنا وحيدٌ بينَ فقدِكَ والنَّوى
أوثقتُ عهدَكَ مُخلِصًا: لنْ أخلعَكْ!
نَمْ والسَّلامُ عليكَ يومَ وهبْتَنا
حُزنًا مَجيدًا بالنُّبوَّةِ رصَّعَكْ