يا بنَ خلدونَ نصَّبوكَ إماما
ترشدُ الجيلَ علَّهُ يَتَسامى
نحو فيضٍ من العلومُ وتقوى
إنّما العلم بالتُّقَى يتنامى
وتُنارُ به العقولُ، فتبدو
مثلَ نبعٍ على المدى يَتَطامى
إنّما العلم إن أشعَّ وأحْيا
حرَّرَ الفردَ، أيقظَ الأفهاما
فمَداه رِضا النفوس وعقلٌ
يهزم الشرَّ، ينزعُ الأسقاما
ويسوسُ الشعوبَ سوسَ امتنانٍ
ووفاءٍ، ويرفضُ الإرغاما
إنما العلم في الشعوب طعامٌ
يُغلظُ المتنَ، يُقفِزُ الأجساما
فإذا قلَّ في الموائد باتوا
نِضْوَ داءٍ يمزِّق الأرحاما
وشتيتُ الشعوب من قلَّ فيه
وازعٌ للعلوم يُؤتى الزِّماما
كلُّ شعبٍ إذا تخلَّى بنوه
عن وفاءٍ لبعضه واحتراما
فَقَدَ الحقَّ في الحياة وأمسى
ساكنًا بالرُّموسِ مهما أقاما
وحياةُ الشعوب يا بنَ خلدونَ علمٌ
به تلقى على المدى إعظاما
يا ابنَ خلدونَ، أنتَ أنصعُ فكرٍ
شقَّ ليلَ الظلام قَبْسًا تسامى
ووضعتَ لكلِّ دَوْرٍ شروطًا
ورفعتَ أساسَه فاستقاما
فإذا بالعقول تأخذُ منكَ
وتُجازيك رغبةً واحتراما
ففتحتَ على المدى أفْقَ علمٍ
ظلَّ في الناس يُعجز الأفهاما
غيرَ أنَّ بنيك أُنسوه دهرًا
فتردَّوا وغيرُهم قد تسامى
وإذا بالغريب أصبح يومًا
سيِّدًا في العلوم بحرًا تطامى