تخطَّ إلى المحتوى

إلى شاطئ البحر غذيت سيري

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

إلى شاطئ البحرِ غذَّيتُ سيري

لعلِّي لدى البحر ألْقى ارتياحا

فما أنْ بلغتُ شكوتُ إليه

فأنَّ وقد زاد قلبي جراحا

تطاولَ موجٌ على حَدِّهِ

ودمدمَ كالرعدِ في جِدِّه

وأخرج ما فيه مِنْ زبْدِه

وبِالهول ألقى عليَّ وِشاحا

تحيَّرتُ في أمر أمواجِهِ

وفيما انتفاخةُ أوْداجِه

وما جئتُ قطُّ لإحْراجِه

سألتُه عن كُنْهِ إزعاجِه

فشطَّ بجزْرِهِ عنِّي وراحا

سألتُهُ يا بحرُ فيمَ الغضبْ؟

وفيم زئيرُك هل من سَبَبْ؟

أجاب وقوفُكَ عندي عَجَبْ

فهل للضَّعيف مُنًى أو طَلَبْ

وهل لكروبِهِ يبغي انْزِياحا؟

أجبتُهُ يا بحرُ إنَّ الوجودْ

له صفحاتٌ من الحزنِ سُودْ

وأخرى تبزُّ أريجَ الورود

وإذْ قد سقطتُ أريدُ الصُّعود

ومن حَزْمِ موجِكَ أرجو انتصاحا

إذا كنتُ يا بحرُ قد فاتني

قطارٌ إلى المجد أو خانَني

زمانٌ تولاّهُ مَنْ رابني

فإنِّيَ يا بحرُ قد صانَني

طموحٌ يُلمْلِمُ فيَّ الجِراحا

ضعيفٌ أنا ما أتيتُ الحياةْ

صنعتُ بها من علومي سِماتْ

صنوفٌ من الفنّ والمعجزات

بها يتناشدُ ماضٍ وآت

وما ألقتِ النفس يومًا سلاحا