دَوري تأخّرَ .. والوجودُ مسافرُ
فإلى متى يأتي الصفا ويغادر؟
طلعتْ .. فقلتُ لصُبحيَ : الشمسُ ارتدتْ
ثوبَ الرياضِ له النسيمُ مَعابِرُ
وتبسَّمتْ .. فرعيتُ قلبي في السنا
والذكرياتُ بعينه تتناثرُ
فهي الندَى ، والشوقُ مركبَة ُ الصدى
للصوتِ ، والصوتُ : الحنينُ يُكابرُ
شجرُ الغِناءِ بلا الطيورِ له الأسى
بوحٌ مشاتِلُه الضبابُ الحائرُ
تتقلّبُ الأيامُ بين غصونهِ
وتُقصِّفُ الورقَ الذي يتناصَرُ
والصمتُ فوق الصمتِ ، ما ترك الوفا
بعد الفناءِ ، إذ التذكُّرُ عابرُ
للهِ حُسنُ الحُسنِ ، ينفلِقُ الدُّجى
لبهائهِ ويشفُّ فهو ستائرُ
ولبسمةِ العينين منه مسافة ٌ
أخرى لها قمرُ الحنان مُسامِرُ
ولهمسةِ الشفتين أقواسُ الشذى
مطرًا تضمُّ ، هواه منه مصادِرُ
ولمِشيةِ الأملِ احتوى البرقُ الخُطى
ودعا الصفاءَ إليه فهو مَنائِرُ
وأنا أنا : وتَرٌ تحمَّلَ فانحنى
فأباح ، فالآهاتُ منه صغائرُ
فرحتْ به الذكرى وكاتَبَهُ الأسى
وأذاع ما كتمَ الخيالُ الزائرُ
فإلى متى يأتي الهوى ويُغادرُ ؟
دَوري تأخَّرَ ، والوجودُ مُسافرُ
وأنا الوحيدُ رأى فمسَّ فذوَّبَتْ
ه النارُ فهي مِن البُخور مَجامِرُ
والمِسكُ ما درتِ الأنوف بشَيِّهِ
وشذاه في فلَكِ الدُخانِ مُهاجرُ
وحبيبتي طلعتْ ، ولم يغبِ الهوى
بغيابها ، فعليه منه دوائرُ
وأنا هنا ، الأيام حولي أحكمتْ
سجنَ اغترابي ، فاللقاءُ مُحاصَرُ
والذكرياتُ يشدُّ بيرقُها الخُطى
ويشدُّ ، يصدمُني الجفاءُ الوافرُ
فأدورُ ، أسقط ُ، يلتقي شجرُ الرضا
وتمصُّ حِبرَ دمي لديه دفاترُ .