تخطَّ إلى المحتوى

أذن الفجر فاستفاق وقد لبى نداء السماء عذبا تدفق

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

أذّنَ الَفَجْرُ، فَاسْتَفَاقَ ، وقَدْ لَبَّى نِدَاءَ السماءِ عَذْبًا تَدَفّقْ

شَاعِرًا بالحَيَاةِ تَنْسَابُ في النَّفْسِ شُعَاعًا مِنَ الضِّيَاءِ تَأَلَّقْ

الأَمَانِي حَقَائِقٌ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ تَرَاءَى بِهَا الصَّبَاحُ وأَشْرَقْ

قَالَ، بَلْ قَالَتِ المَلَائِكُ، والإنْسَانُ، والكائِنَاتُ

"اللهُ أَكْبَرْ"

وَمَضَى يَسْتَمِدُّ مِنْ نَفْسِهِ الذِّكْرَى وَيَهْتَزُّ خِشْيَةً وَتَبَتُّلْ

مُرْسِلاً فِي مَدَى الطَّبِيعَةِ تَفْكِيرَ مُشِيدٍ بِمَجْدِهَا المُتَمَثِّلْ

مَنْ لِهَذِي الحَيَاةِ جَانَبَهَا الحَقُّ وَأَوْدَى بِهَا الحِفَاظُ المُؤَثَّلْ؟

مَنْ لِهَذِي النُّجُومِ تَخْفِقُ والبَدْرُ تَجَلَى بِنُورِهِ المُتَهَلِّلْ؟

مَنْ لِهَذَا الظَّلامُ أَضْفَى بِهِ الّليْلُ سِدَالًا عَلَى الخَلِيقَةِ مُسْبَلْ؟

مَنْ لِهَذِي الطُّيُورِ إِنْ صَافَحَ الفَجْرُ الرُّبَى وَالبِطَاحَ قَامَتْ تُرَتِّلْ؟

مَنْ لِهَذِي البِحَارِ صَخَّابَةً مَنْ لِلْأعَاصِيرِ تَسْتَجِيبُ وتُجْفَلْ؟

مَنْ لِهَذِي السَّمَاءِ تَحْتَضِنُ الأَكْوانَ؟ لَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا التَّأَمُّلْ؟

مَنْ لِمَنْ فِي السَّمَاءِ فِي الأَرْضِ فِي الأَجْوَاءِ خَلْقٌ عَفَا وخَلْقٌ تَبَدَّلْ؟

قالَ هذا فقَالَتِ النَّفْسُ للهِ ، فَدَوَّى يَفُولُ: "اللهُ أَكْبَرْ"

وَاسْتَسَاغَ النِّدَاءَ لَحْنَا يُنَاجِي هَذِهِ الكَائِنَاتِ، بِالإِفْصَاحِ

والدُّجَى كَالظَّعِينِ، ضَمَّ حَوَاشِيهِ مِنَ الأُفْقِ مُؤْذِنًا بِرَوَاحٍ

جَلَّلَ الصَّمْتُ، هَامَةَ الكَوْنِ إلاَّ: قَامَةً جُلِّلَتْ بِحَقٍّ صُرَاحٍ

تَتَرَاءَى فِي قِمَّةِ المِنْبَرِالقَائِمِ، كَالطَّوْدِ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ

تَتَهَادَى تَهَادِيَ الرُّوحِ يَرْتَادُ حِرَاءً بِوَحْيِهِ الوَضَّاحُ

صَدَعَتْ بِالنِّدَاءِ تَنْبَلِجُ الآمَالُ مِنْهُ انْبِلَاجَ نُورِ الصَّبَاحِ

فَإذَا النَّاسُ يَسْتَبِيهِمْ هُدَى اليَقَظَةِ مِنْ غَفْلَةِ الكَرَى والمِرَاحِ

وإذَا النَّائِمُونَ فِي عَالَمِ الظُّلْمَةِ يَصْحُو بِهِمْ نَشيدُ الفَلاَحِ

وإذا مَبْسِمُ الطّبِيعَةِ يَفْتَرُّ سُرُورًا بِالهَاتِفِ الصَّدَّاحِ

وإذا الفجْرُ مُشْرِقٌ مِنْ مَدَى الآفاقِ يُزْجِي تَحِيَّةَ الإصْبَاحِ

وإذا النُّورُ قَدْ تَرَقْرَقَ وانْسَابَ عَلى صَفْحَةِ الرُّبَى والبِطَاحِ

وإذا كُلُّ هَاتِفِ سَبَّحَ اللهَ اعْتِرَافَا وقالَ: "اللهُ أَكْبَرْ"

وَصَحَا النَّاسُ مِنْ سُبَاتِهِمُ المُمْعِنِ في غَفْلَةِ السُّكُونِ الرَّهِيبِ

فِي دُجَى الكَائِنَاتِ في العَالَمِ الصَّامِتِ فِي وَحْشَةِ الظَّلَامِ المُرِيبِ

النَّسِيمُ العَلِيلُ رَفْرَفَ، والرَّوْضُ تَنَدَّى بِزَهْرِهِ المَحْجُوبِ

فَوَّحَتْ مِنْ غُصُونِهِ نَفْحَةٌ في نَشْرِهَا رِقَّةٌ كَرُوحِ الحَبِيبِ

فإذَا النَّشْوَةُ اسْتَفَاضَتْ عَلَى الكَوْنِ غِنَاءً يُحْيِي موَاتَ القُلُوبِ

غرَّدَ العَنْدَلِيبُ فانْطَلَقَ البُلْبُلُ يَحْكِي تَغْرِيدَةَ العَنْدَلِيبِ

وتَغَارِيدُها أَمَانِيُّ نَشْوَانَ تَمْلَى مِن السَّنَا المَحْبُوبِ

وكَأَنَّ الصَّبَاحَ ضَيْفٌ تُحَيِّيهِ بِلَحْنِ الوَفَاءِ والتَّرْحِيبِ

وكَأنَّ الألْحَانَ مِنْهَا تَسَابِيحُ تَعَالَتْ لِلخَالِقِ المُسْتَجِيبِ

تَتَسَامَى بِالرُّوحِ للَّهِ تَرْجُو فِي ذُرَاهُ الأمَانَ، وَ "اللهُ أَكْبَرْ"

أَيُّهَذَا المُلْقِي علَى مَسْمَعِ الفَجْرِ نِدَاءً عَذْبًا ولَحْنًا نَدِيًّا

كَمْ لِهذا النِّدَاءِ مِنْ رَوْعَةِ التَّقْدِيسِ تَسْمُو بهِ مَكَانًا عَلِيًّا

فِي شِغَافِ القُلُوبِ فِي الزَّمَنِ الآبِدِ أَضْحَى مُرَتَّلاً مَرْوِيًا

ذَبُلَتْ دُونَهُ القُرُونُ ومَا زَالَ عَلَى بُعْدِهَا نَضِيرًا طَلِيًّا

هُوَ وَحْيُ السَّمَاءِ تَستَمِعُ الأرْضُ لآياتِهِ وتُصْغِي مَلِيَّا

آمَنْتُ بالحَيَاةِ دَوَّى بِهَا التَّوْحِيدُ صَوْتًا مُرَدَّداً عُلْوِيَّا

وَتَهَاوَتْ مَعَاقِلُ الكُفْرِ مِنْهُ فَارْعَوَى ضَلَّةً وَأَعْلَنَ عَيَّا

وإذا اللهُ وَاحِدٌ لَيْسَ يَفْنَى يَوْمَ تَفْنَى الحَيَاةُ، وَ"اللهُ أكْبَرْ"