بُشْرَى العَوَالِمِ أنْتَ يَا رَمَضَانُ هَتَفَتْ بِكَ الأَرْجَاءُ والأَكْوَانُ
والشِّعْرُ والأفْكَارُ، وَهِيَ عَتِيَّةٌ يَنْتَابُهَا لِجَلَالِكَ، الإِذْعَانُ
لكَ فِي السَّمَاءِ كَوَاكِبٌ وَضَّاءَةٌ ولَكَ النُّفُوسُ المُؤْمِنَاتُ مَكَانُ
الشَّرْقُ، يَرْقُبُ في هِلَالِكَ طَالِعًا يَعْنُو لَدَيْهِ، الكُفْرُ والطُّغْيَانُ
وَبِكَ اسْتَهَامَ، فُؤَادُ كُلِّ مُوَحِّدٍ يَسْمُو بِهِ الإخْلاصُ والإيمَانُ
وسَمَتْ بِلُقْيَاكَ الحَيَاةُ، وأشْرَقَتْ وانْهَلَّ مِنْكَ، جَمَالُكَ الفَتَّانُ
وتَعلَّمَتْ عَنْكَ الحَصَانَةَ والحَجَى فَانْجَابَ عَنْهَا الهَمُّ والخُذْلاَنُ
وتَذَكَّرَتْ فِيكَ العُرُوبَةُ، مَجْدَهَا هَلْ مَجْدُهَا، إلاّ الذِّمَارُ يُصَانُ
يَا بَاعِثَ الآمَالِ، تَخْفِقُ ثَرَّةً بِالخَيْرِ، لَيْسَ يَشُوبُهَا بُهْتَانُ
وَمُحَرِّرَ الأخْلاَقِ، مِنْ قَيْدِ الهَوَى إِنْ عَمَّهَا ، مِنْ زَيْغِهِ طُوفَانُ
بُشْرَاكَ، تَفْتَرُّ الثُّغُورُ لِوَقْعِهَا جَذَلاً، ويَخْفِقُ خَاطِرٌ وَجَنَانٌ
والبُشْرَيَاتُ صَدَى النَّعِيمِ المُرْتَجَى جَاءَتْ بِهِ الآياتُ والأدْيَانُ
مَا إِنْ تَمَرَّدَ عَنْ نِظَامِكَ مَعْشَرٌ إلاّ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الخُسْرَانُ
العَبْقَرِيَّةُ فِيكَ، جَلْجَلَ صَوْتُهَا لَمَّا تّنَزَّلَ بِالهُدَى، القٌرْآنُ
الدِّينُ عَنْهَا والحَيَاةُ، تَفَرَّدَا مَجْدًا، وفَاضَ بِنُورِهَا الوِجْدَانُ
وتَهَلَّلَ الحَقٌّ الصُّرَاحُ، بِنَفْحِةٍ عُلْوِيَّةٍ، فِيهَا هُدًى وبَيَانُ
يَا مُشْعِلاً قَبَسَ الحَقِيقَةِ، بَعْدَ أَنْ أَعْيَتْ عَنْ اسْتِقْصَائِهَا الأذْهَانُ
وَمُبَدِّدًا حَلَكَ الضَّلَالَةِ، حِينَمَا عَمَّ الوَرَى، مِنْ زَيْفِهَا، فَيَضَانُ
كَانَتْ كَمَا زَعَمَ الغُوَاةُ، (حَضَارَةً) يَخْتَالُ فِيهَا الفُرْسُ والرُّومَانُ
ذَلَّتْ وذَلَّ على المَدَى عُبَّادُهَا فِي الغَابِرِينَ، وشَاهَ مِنْهَا الشَّانُ
ولَقَدْ طَلَعَتْ بِشَمْسِهَا، مَدَنِيَّةً قُدْسِيَّةً، تَعْنُو لها الأَخْدَانُ
شِيدَتْ على الحَقِّ القَوِيمِ، فَشَيَّدَتْ مَجْدًا، يَسِيرُ بِذِكْرِهِ الرُّكْبَانُ
أَشْرِقْ بِنُورِكَ في الرُّبُوعِ وَكُنْ لَهَا أَمَلاً، يَزُولُ بِلَمْحِهِ العُدْوَانُ
واذْكُرْ (فِلَسْطِينُ) الذَّبِيحَةَ ، أَرْضُهَا مَجْلَى الرَّدَى، وسَمَاؤُهَا نِيرَانُ
فَجَرَ اليَهُودُ بِهَا، وَزَادَ فُجُورَهُمْ مُسْتَعْمِرٌ بِعُهُودِهِ خَوَّانُ
دَارَتْ عَلَيْهَا الدَّائِرَاتُ فَأصْبَحَتْ َنْسَابُ فيها، البُؤْسُ والأحْزَانُ
شَيْخٌ تَخَضَّبَ بِالدِّمَاءِ، وَمُصْلِحٌ يُنْفَى، وَحَامٍ لِلذِّمَارِ يُهَانُ
وفَتًى يُعَذَّبُ في السُّجُونِ، وغَادَةٌ تُسْبَى، وطِفْلٌ دَمْعُهُ هَتَّانُ
تِلْكَ الحَضَارَةُ تَنْجَلِي أَسْرَارُهَا عَنْهُمْ، فلاَ كَانَتْ ولا هُمْ كَانُوا
تَدْمَى العُيُونُ لها، ويَرْتَاعُ النُّهَى مِنْ هَوْلِهَا، وتُصَدَّعُ الآذَانُ