أَبْحِرْ فَزَورَقُكَ الأَحزَانُ وَالأَلَمُ
وَبَينَ كَفَّيكَ مِجدَافُ الهوى وَهَمُ
عَلَى الشِّرَاعِ اشْرَأَبَّ النَّحسُ مُذْ عَلُقَتْ
أَطرَافُهُ فَاسْتَحَالَتْ عِندَهُ الهِمَمُ
أَبْحِرْ وَلَا تَبتَئِسْ مِنْ هَبِّ عَاصِفَةٍ
لِأَنَّ عُمرَكَ في مَسرَى الهوى عَدَمُ
صَوبَ الغُرُوبِ الذي أَلْهَاكَ مَشرِقُهُ
بِالأَمسِ حَتَّى تَفَشَّ القَهرُ وَالنَّدَمُ
أَوقِفْ عَلَى شَاطِئِ الأَحزَانِ قَارِبَهُ
وناجِ رملاً، سيَحلُو عِندَهُ الكَلِمُ
وَادْفُنْ مَلَذَّاتِ عِشقٍ بَينَ هَمسَتِهِ
هُنَا لَكَ الرَّملُ دُونَ الهَمِّ يَبتَسِمُ
رَفرِفْ مَعَ الطَّيرِ.. جَرِّبْ أَنْ تَطِيرَ بِلَا
رِيشٍ فَقَدْ تَحْتَضِنْكَ السُّحبُ أَو قِمَمُ
أَطِلْ بَقَاءَكَ خَلفَ التِّيهِ مُتَّشِحَاً
بِالصَّمتِ مُذْ خَاصَمَاكَ: اللَّحنُ وَالنَّغَمُ
هَلْ تَرتَجِي عَودَةً لِلحُبِّ ثَانِيَةً
وَالوَحلُ وَالطِّينُ غَاصَتْ فِيهِمَا قَدَمُ؟!
حَتَّى النُّجُومُ التي عَانَقتَ لَمعَتَهَا
قَدْ خَانَهَا الضَّوءُ حَيثُ الضَّوءُ مُتَّهَمُ
وَمَا حَدِيثُكَ عَنْ لَيْلَى بِفِتنَتِهَا
إِلَّا ارْتِعَاشَاتُ حَرفٍ قَدْ هَذَاهُ فَمُ
يَا مَنْ تَوَهَّمتَ أَنَّ الحُبَّ آخِرُهُ
جَنَّاتُ عَدنٍ فَذَاكَ الجَهلُ وَالظُّلَمُ
هَذِي الدَّفَاتِرُ فَوقَ الرَّفِ مَوتَتُهَا
فَشَيَّعَاهَا هُنَاكَ: الحِبرُ وَالقَلَمُ
مَثوَاكَ مَا بَينَ أَوجَاعٍ عَلَى وَجَعٍ
وَبَينَ مَا يَحتَويِكَ اللَّيلُ وَالسَّقَمُ
حَاوِلْ مَعَ الوَقتِ جَرَّ الآهِ مِنْ رِئَةٍ
فَذَا رَبِيعُكَ في أَنفَاسِهِ الحُلُمُ