صباحَ الوَردِ مِنْ أقْصَى الشَّمَالِ
إلَى أرْضِ الجَنوبِ وَمَنْ ببَالِي
بِفَاسَ الشّوْقُ تَسْرِي فيهِ ذِكْرَى
تُذَكِّرنِي بِأيامِي الخَوَالِي
وَفَوْحُ الزَّهرِ يَغْشَى كُلَّ دَرْبٍ
فَيَسْقِي القَلْبَ مِنْ مَاءٍ زُلَالِ
وَيبقى الْقلْبُ مَهْمَا قَدْ تَرَوَّى
يُسَافِرُ صَوْبَهَا عَبْرَ الْخَيَالِ
يُدَاعِبُ فِي مَدَاها كُلَّ طَيْفٍ
مِنَ المَاضِي يَلُوحُ بِذِي الظِّلَالِ
كَأَنَّ الْأَمْسَ مِنْ زَمَنٍ قَرِيبٍ
يُنَادِينِي إِلَى أَرْضِ الْجَمَالِ
وَيعْزِفُ لِي بِهَا مِنْ كُلِّ لَحْنٍ
وَيُهْدِينِي بهِ حُسْنَ الْمَقَالِ
مَلَأْتُ بِفَاسَ قَلْبِي فَهْوَ صَبٌّ
فَقَلْبٌ لَا يُحِبُّ ثَرَاهُ خَالِ
وَأبْرَمْتُ العُهُودَ لَهَا وَفَاءً
وَلَسْتُ لِغَيْرِهَا أُهْدِي وِصَالِي
أنَا كَالطَّيرِ مَهْمَا غِبْتُ أَشْدُدْ
إِلَيْهَا كُلَّمَا نَادَتْ رِحالِي
أَرَاهَا أَيْنَمَا وَلَّيْتُ وَجْهِي
تُجَاهَ البَحْرِ أَوْ شَطْرَ الْجِبَالِ
وَفِي الرُّؤْيَا أَرَاهَا كُلَّ فَجْرٍ
تُتِيحُ بِنُورِهِ لُقْيَى الْجَلَالِ
فَمَنْ لِلْحُلْمِ يَعْبُرْ يُفْتِ صِدْقًا
لَعَلَّ الْحُلْمَ يُفْضِي لِلنَّوَالِ
أَرَقْتُ الدَّمْعً فَانْفَطَرَتْ ضُلُوعِي
فَيَا فَاسَ الْهَوَى رِفْقًا بِحَالِي