أتت مثل قرن الشمس حوراءَ كاعبا
جهاراً ولم ترقب رقيباً مراقبا
تبدَّت ببرج السعد شمساً سعودُها
يبدِّد من ليل النحوس الغياهبا
مهاةٌ أرته الشمس دون لثامها
ومن فوقها كالليل ألقت ذوائبا
لها ناظرٌ منها عليها وحاجبٌ
على ناظرٍ قد عاد عيناً وحاجبا
وزارت وقد ألقى الظلام سدوله
فأخفى سناها بالشعاع الكواكبا
وكم بات يشكو صدَّها وجفاءها
على الهجر إذ للوصل أمسى مجانبا
وقد صار لا يشكو الجفا بعد هذه
غداة له أضحى الوصال مصاحبا
وأسرع لمّا أن دعته لوصلها
وعيشٍ رغيد قد تصفّى مشاربا
وقد أسكرته من سلافة ريقها
فأصبح نشوان المعاطف شاربا
أعادت عليه الأنس إذ كان عازباً
وردَّت إليه العيش إذ كان غارباً
فعانقها والدهر بالعيش قد صفا
وأضحى نهار الوصل بالصفو لاحبا
ولا كصفاءٍ بالهنا ظلَّل الثرى
ومن فوق سطح الأرض كهلاً وشايبا
بعرسٍ به الدهر احتبى بتنعُّمِ
به لم يزل برد المسرَّة ساحبا
بعرس لقد عمَّ الأنامَ حبورُه
وقد خصَّ في أسنى المسرات طالبا
همامٌ بعين الله يُرعى وانما
عليه حجاب الله قد عاد حاجبا
مفيض فيوض طبق الأرض جودُها
بسحب هبات شرقها والمغاربا
فخذ صفوةَ المجد الأشمِّ دراية
لديه ودع غشَّ الرواية جانبا
سما لسماء المجد في سَّلم العلا
فجاز أقاصيها وحاز المراتبا
أحدُّ من الخطار في الخطب رأيهُ
وأمضى من العضب اليماني مضاربا
إذا سُلَّ طالعتَ الصواب بمتنه
وفي صفحتيه للخفايا عجائبا
وتبصر في مرآته صوَرَ الهدى
عيانا وتلقى في صفاها العواقبا
إذا كلَّ حدُّ العضب تلقاه ماضيا
وإن طاشت الألباب تلقاه صائبا
وكم لمزاياه العظام مناقبٌ
بها طرَّز الجود العميم مناقبا
رقى يافعا في مجده منكب العلا
وكهلاً سما من كاهل الفضل غاربا
هو اليمُّ منه كم أفاض على الملا
خضّماً أفاض المعصرات السواكبا
وقد فاض من هذى السحائب إذ همت
سحائبُ جود تستقل السحائبا
وسارت غواديها إلى بلدةٍ
بفيض أياديها فبثت مواهبا
يصيب به المعروف ما هو آملٌ
ويدرك قصد المجد منه المطالبا
ويرغب في جمع المكارم والعلا
وما عاد عن جمع المحامد راغبا
ولا يرتضى إلا الكمال بضاعةً
وليس سوى الأفضال يرضى مكاسبا
إلى عزِّه القى الزمانُ زمامه
ودان له مذ جاءه الدهرُ تائبا
تصاحبه العلياء ما دام ماشياً
وترهبه الآساد ما زال راكبا
له عاملٌ يَمحى سطور كتائبٍ
ويعجم فيه كاليراع الكتائبا
وشاطره في المكرمات أخٌ سما
سموّاً لقرن الشمس قد عاد جاذبا
وهذا اخوه الندب بالعلم قد حوى
علاءاً إليه المجد قد صار آيبا
إذا سار سار المجد والجود جانباً
بموكبه والعلم والفضل جانبا
وذى عزماتٍ قد تصور شخصها
فأنشب في قلب العدو مخالبا
هو الندى عيسى الروح للعزِّ والعلا
ولولاه أمسى آيبُ العز ذاهبا
هما قمرا سعدٍ أضاء شبابُه
وكلٌّ تراه في الدجنَّة ثاقبا
أيا ماجداً للدهر عاد شبابُه
به وبه الأيام أضحت كواعبا
تهنَّ بأهنا نعمةٍ أبد المدى
لها الدهر مهما ناب لم يغدُ سالبا
وهل تسلب الأيام مجداً لبسته
قديماً وقد أضحى المهيمن واهبا
فعش سالماً في أرغد العيش ماطراً
ندىً تملأ الأحقابُ منه الحقائبا