حَرِيٌّ بِدمعِك أنْ يُسكَبا
و أفراحِ قلبِك أنْ تُقلَبا
وكلِّ سرورِك مِن طيِّب
يداعبُ قلبَك أنْ يُسحَبا
لأنَّ لهيبَ لظًى حارقٍ
على فقدِ (منصور) قد ألهَبا
فذابَت بذلك أكبادُنا
أسًى بعد نَعيٍ لنا عذَّبا
بَكَتهُ المدارسُ بَعد الذي
بها كم أعان وكم رَتَّبا
فَفي كلِّ أمرٍ له مَحضَرٌ
جديرٌ على الدهرِ أن يكتبا
بكاهُ المُدَرسُ والطالبُ ال
صغيرِ الذي عنه قد أعرَبا
فكَم كان بِالعطفِ يَحنو وكم
تراءى بِرفقٍ عظيمٍ أبا
وكم مِن سلوكٍ إلى ناشىءٍ
كغُصنٍ طريٍّ له هذَّبا
بَكاهُ النظامُ نظامُ الصبا
حِ ففَقدُ الوليِّ له أتعَبا
لقد كان سدّاً منيعاً حمَى
صغاراً فرُبَّ صغيرٍ كبا
تولَّى حمايتَهم مُشفِقاً
و ما كان مُنتظِراً منصبا
أبى الأجرَ إلاَّ مِنَ اللهِ مَنْ
له الخيرَ والنفعَ قد حبَّبا
بكاه الكتابُ فَفي لِجنةِ ال
قُرانِ له كم رأى مأرَبا
فلم يبدُ مهما استطال الزَّما
نُ كليلاً بما كان أو مُتعَبا
ولو رُمتُ تَعدادَ أفعالِهِ
لَمَا اسطعتُ ما رمتُ أن أكتُبا
كمِ اخْضرَّ حقلٌ له قد أتى
لِيرويهِ مِن بعدما أجدبا
وكم قال فيما بدَتْ حاجةٌ
لِذي حاجةٍ مرحباً مرحبا
يبادرُ والعزمُ في كفِّهِ
إذا ما سِواه لفعلٍ أبى
عليه ابتسامةُ ذي خافقٍ
يرى الإبتسامَ له مذهبا
ومهما اختلافٌ بدا بينه
و بين سواه فما أغضبا
كفانا بِ (سيهاتَ) أنَّ الذي
نؤبِّنُ حزناً بها أُنجِبا
فلا غَروَ فيما ذَكَرنا له
فكان الذي قد أتى مَطلَبا
شَهِدنا له ربُّ فَاشهَد له
بخير وحَقِّق له مَكسَبا
وأسكِنه داراً بها راحةٌ
لِعبدٍ وهَبْهُ جنًى طيبا
فإنَّا بما قد أتى لا نرى
عن الخُلدِ عندك أن يُحجَبا
فأنتَ العفُوُّ الغفورُ الذي
فِناؤك بالعبدِ قد رحَّبا