لو تخيّرتِ بيننا، أنا والآ
خَرُ ضلَّتْ على يديكِ ظنوني
واختصرنا الطريق للغد نطوي
بجناحيه كل تلك الحزون
وانتزعنا الأشواك من كل وادٍ
والهمومَ التي نَمَتْ في العيون
ورأينا مدى الدنا كلَّ أفقٍ
فجْرَ حبٍّ مؤطَّرٍ بالحنين
لتلاشت تلك الغيوم التي تُمْ
طِرُ دربي وتستبيح سكوني
أنا أهواكَ فانتزِعْ طوقَ أسْري
وأعِدْ لي حريتي في سجوني
كلَّ يومٍ يتوق للحب قلبي
أجد الصمت يغلق الباب دوني
لو تنفّستُ خلسةً لتراءت
ليَ تلك الأنفاس عبر جفوني
وتناهى لمسمعيَّ حفيفٌ
هامسٌ ينقش الضنى بجبيني
يا حديثَ الذكرى غيابك يشقي
ني، ومرآك يا رؤى يُشجيني
وعذاب الجراح في كل جرحٍ
ألمٌ طالما استباح أنيني
أنا لولا هواك لم أصبرِ اليو
مَ على حَزِّ ذلك السكين
ذوبان الجليد بيني وبينَكْ
شدَّ من أضلعي فأينك أينكْ؟
النسيمُ الذي تنفس في الفج
رِ شذيّاً أنهى مع الفجرِ بينك
فالنجوم التي تطلّ علينا
ترصد الآنَ عبر عينيَّ عينك
قد رجعنا أنا وأنت صفيَّيْ
نِ، فجدِّدْ ما كان بيني وبينك
السنين السود التي أهرمَتْنا
من عذاب الشجو القديم شفَيْنك
إن عينيَّ في الصباح تَرُفَّا
نِ، فسدِّدْ يا منتهى الحبّ دَيْنك
كل تلك الطيور لما تغنَّت
بالقلوب الصغار، أنت عنَيْنَك
ذوبان الجليد بيني وبينك
شدَّ من أضلعي فأينك أينك؟