يا باكيَ العيدِ محزوناً ومنتْحِبَا
أدميتَ قلبيْ فعادَ اليومَ مخُتضِبَا
يا باكيَ العيدِ إنْ أعيتْكَ قافيتي
من مقلتيك أصوغُ الشّعرَ والأدَبَا
ضاقتْ عليّ بحارُ الدّمعِ من رَهَقٍ
حتّى جعلتُ دموعَ الشّعر لي سُحُبا
أخفيتُ روحي عن الآلام أخدعُها
فأوقدَ الشّعرُ في طَيّاتها اللَّهبَا
مساربُ الشّعرِ تُعيي كلَّ باقعةٍ
يسري به الشّعرُ للسّرِ الّذي احتجَبَا
إذا عريتُ فإنّ الشّعرَ يُلبسني
ثوبَ المنى حانياً من روحه حَدِبَا
إذا ظمئتُ فإنّ الشّعرَ يُرشفني
ماءَ الفرات بطعمِ الشّعرِ قد عَذُبَا
شعري نزيفٌ دميُّ الرّوح من ألمٍ
فالنّزفُ حبرٌ وأعصابي غدتْ قصَبَا
ما بالُ شعريْ حزيناً نائحاً أبداً
كأنّما الموتُ في ألحانهِ نَشَبا
في كلّ آنٍ لنا ميْتٌ ومذبحةٌ
كأنّما الموتُ في أرواحنا نُدِبَا
نزْعَاً وذبحاً وتشريداً ومغْتصِباً
كأنّما الموتُ يهوي نحونا سَغِبَا
هذي العروبة صارت ثوبَ داميةٍ
كأنّما الموتُ من أردانها خُضِبَا
نزفُ العروبةِ يجري من حناجرِنا
أتحملُ الرّوحُ هذا النّزفَ يا عَجبَا
نزفُ العروبة أدْمى كلَّ أعينِنَا
وقرّحَ الجفنَ ممّا نابَهُ نصَبَا
تسربلَ الكونُ من أحزانِنَا صُوراً
وكم تسربلَ من أمجادنا قُشُبَا
وقام يصرُخُ في الآفاقِ مُنْفجِراً
وقام يصرُخُ في التّاريخ مُنتسِبَا
أهلي منارٌ وفي التّاريخِ مَلْحَمةٌ
من كلّ فنٍّ على آثارهم كُتبَِا
أهلي علومٌ وهَالاتٌ مقدّسَةٌ
أهدتْ لذي الدّهرِ من إبداعها رُتبَا
أهلي قصيدٌ وإيقاعٌ وأغنيةٌ
غنّى بها الكونُ مطروباً بمَنْ طَرِبَا
نحنُ العروبةُ نهرٌ دافقٌ أبداً
وسائلِ الدّهرَ هل مِنْ غيرِنا شَرِبَا
نحنُ العروبةُ لحنُ الدّهرِ من فمِنا
مِن روحنا كُلُّ معنىً في الدّنى سُكِبَا