يا ورد البستان الأخضرْ
يا عبق الإيمان الأذفرْ
جاءتْكِ خيولُ بني الأصفرْ
يا أمّة اِقرأ...
جاؤوكِ جاؤوكِ ليمحوا ما فيكِ
ليذيبوا عطرَ نواديكِ
ليدسّوا حقدَ جوارحهمْ...
سُمّاً في ماءِ سواقيكِ
وليملأَ أرضَ ضواحيكِ...
آلامٌ... ودمٌ... وقبورْ
جاؤوكِ... ففيكِ حكاياتٌ
ورؤىً من نورْ
والحبُّ كبيرٌ ممتدٌّ يمحو الدّيجورْ
ولأنّكِ أكبرُ بكثيرٍ
من كلِّ جهاتِ الأرضِ
من كلِّ جهاتِ الشّرِّ...
ولكم قد شربتْ من زمزمَ حقبٌ ودهورْ
جاؤوكِ... لأنّ النّخلَ طويلٌ... فيكِ
طويلْ ولأنّ ترابَكِ مصنوعٌ من
شيءٍ آخَرْ وعلى خدّيْكِ...
يفورُ فراتُ مغانينا...
ويفيضُ النّيلْ
جاؤوكِ... لأنّكِ جنّاتٌ
صارتْ من رملِ الصّحراءْ
ولأنّ سماءكِ ملأى...
ملأى بالمعراجْ
ولأنّ الأرضَ تفيضُ بآياتِ الإسراءْ
وصنعتِ العالمَ من "اِقرأ"
ولأنّكِ حرّرتِ الدّنيا
ومحوتِ أساطيرَ السّفهاءْ
جاؤوكِ... ففيكِ القرآنُ
ونهارُكِ لا يشرقُ إلا...
من غارِ حراءْ
ولأنّ اللّيلَ إذا نامْ
نامَ على أنغامِ قُباءْ
ولأنّ الصّبحَ إذا أسفرْ
فلأنّ "بلالاً" قدْ كبّرْ
واللّيل تأهّبَ منتشياً بصلاةِ الفجرْ
جاؤوكِ... لأنّا أدركنا أطرافَ النّصرْ
ولأنّ رياضَكِ يسقيها...
بئرٌ من "بدرْ"
ولأنّا جئنا من "أُحُدٍ" بفنونِ
الصّبرْ ولأنّ "الخندقَ" في
دمنا... تجري وتمرّْ
وأذانُ "بلالٍ" يتلوّى...
في دوحِ العمرْ
ومحونا فرعونَ الأمّةْ
وعلى أسيافِ كرامتنا...
قد سقطَ الكفرْ
ولأنّ عقيدتَنا ولدتْ...
في حِلَق الذّكرْ
جاؤوكِ... لأنّا ما طفنا حولَ القُلّيسْ
وعصينا أبرهةَ الحبشيّْ ورفعنا
الرّأسْ وهجرنا أرضَ الظلماتْ
وملأنا الدّنيا... بالخير اتِو بالآياتْ
ونسفنا هُبَلَ الكفّارِ...
وهدمنا العُزّى واللّاتْ
جاؤوكِ... لأنّكِ كالأنواءْ
خيرٌ وعطاءْ
ولأنّكِ ألغيتِ الظّلمَ
ومسحتِ دموعَ الفقراءْ
جاؤوكِ... لأنّكِ لم تبقي للظّلمِ يداً
وقصصتِ جناحيْ نمرودٍ وحذفتِ ثمودَ
وما صنعوا...
وحكايةَ عادْ
وطويتِ الدّنيا قاطبةً...
ولغاتِ الأرضِ... وما كتبوا
في حرفِ الضّادْ
يا أمّة اِقرأ:
من شاءَ بنا شرّاً... فعلى
عتباتِ قُواهُ يدورُ الشّرّْ
فجنودُ أبي بكرٍ نحنُ...
وسيوفُ عمرْ
لو جاؤوا... خيلاً وجيوشاً
لو جاؤوا... ناراً وعروشاً
فسنخرجُ من تحتِ الرّملِ
وسنأتي... كأَتِيّ السّيلِ
ونقومُ... كقيامِ السّاعة
والسّاعةُ أدهى وأمرّْ
والسّاعةُ أدهى وأمرّْ
والسّاعةُ أدهى وأمرّْ
يا أمّة اِقرأْ:
من غيرُكِ كان لهُ سيفٌ...
في هذي الأرضِ ولمْ يصدأ
من غيركِ صلّى وتوضّأ
من غيركِ لوّن وجهَ الأرضِ بلونِ
الوردْ
وملأتِ الدّنيا بالحبِّ...
فطعمُ الرّملِ كطعمِ الشّهدْ
يا أمّة اِقرأ: ما كنتِ سوى طينٍ وخيامٍ وغبارْ
ودماءٍ... تجري من مُضرٍ
وجروحٍ في جسمِ نزارْ
يا أمّة اقرأ:
من غيركِ سوّى الأرضَ سماءْ
وربوعُكِ ما كانتْ إلا...
خيلاً... ودماءْ
وقلوباً يجرحُها الظُّلمُ...
فتفيضُ دموعاً... وبكاءْ
وبيادرَ يملؤها الخوفُ...
حين تمرُّ...
حوافرُ داحسَ والغبراءْ
يا أمّة اقرأ:
عودي لزمانٍ...
علّمنا فيهِ الأكوانْ
صلّينا في تاجِ محلّ
وتلونا في أرضِ بخارى...
سورَ القرآنْ
وملأنا مسرحَ أندلسٍ
وحياً... وأذانْ
وتوالتْ أفواجُ النّاسِ...
تمشي في درب الإيمانْ
وحولَ الكعبةِ...
طافَ الرّومُ...
وحجَّ البربرُ... والأفغانْ
والأبيضُ والأسودُ طافوا...
سبعةَ أشواطْ
ورسولُ اللهِ يقولُ لهم:
صلى الله عليه وسلم
((منّا سلمانْ))
يا أمّة اقرأ:
من أجلِ عيونِ رسولِ الله
من أجلِ الأقصى والقبّة
من أجلِ رضيعٍ يتلوّى وسطَ النّيرانْ
من أجلِ عجوزٍ...
قد ضيّعَ في الظّلمةِ دربَهْ
من أجلِ مآذنَ...
يطمرها رملٌ ودخانْ
من أجلِ دموعِ اللّيمونِ...
ووفاءً لصلاحِ الدّينِ...
ورقاعٍ في ثوبِ عمرْ
من أجلِ صغارٍ قد جاعوا...
من أجلِ شيوخٍ قد ضاعوا...
وخيامٍ يلهبُها الحرّْ
عودي... لمعينِ أبي بكرٍ
وفيوضِ عُمَرْ
وخذي من سعدٍ عُدّتَهُ
والسّيفَ المُرهفَ من حيدرْ
عودي يا أمّة من ملؤوا الدّنيا بالحبّْ
عودي يا لحنَ اليرموك...
يا قافيةً من ذي قارْ
يا قصّة خيبرْ
عودي يا شامَ بني مروانْ
عودي يا مكّةَ من صبروا
عودي يا أرضَ الأنصارْ
عودي... كي تورقَ أشجارٌ...
كي تجري فيكِ الأنهارْ
وليغسلَ أثرَ اللّيلِ الفاجرِ...
ضوءُ نهارْ
يا أمّة اقرأ:
جئنا غرباءَ إلى الدّنيا...
وسنرجعُ يوماً غرباءْ
يا أمّة اقرأ:
طوبى طوبى للغرباءْ
طوبى طوبى للغرباءْ