الحبُّ تكلّمَ ويقولْ:
بسم اللهِ أنا حبٌ
قد كنتُ أجولْ
بقلوبِ الناسِ بلا قيدٍ
أو إذن دخولْ
قد كنتُ مُشاعًا ومُطاعًا
ويُنفَّذ ما كنت أقولْ
قد كنتُ أنادي كل العالمِ
أن يفهمني
لكنّي لم ألقَ عقولْ
حذّرتُ العالمَ من موتي
فأنا الحبُّ وإن لمْ أعملْ سوفَ أزولْ
حذرت العالمً من فقدي
فأنا كنزٌ إن لم أُحْفَظْ
فمصير العالم مجهولْ
من سيُنيرُ طَريقَ الأعْمى؟
من يترفقُ بالضعفاءْ؟
من سيغطّى الطفل النائمَ
في ليلة بردٍ وشتاءْ؟
من يتبرعُ ذات مساءٍ
من أجل غريبٍ بغطاءْ؟
من يُجْبِرُ أمّاً
أن تحضن طفلتها
إن سمعت منها صرختها
أو بعضَ بكاءْ؟
من يُجْبِرُ ابْنًا
أنْ يحمل أمّاً عاجزةً
في يومٍ لتزورَ الكَعْبة؟
والوالد من ذا يجبره
أن يرعى الابن ولا يَعْبَأ
بظروفٍ صعْبة؟
بل من يمنع هذا الحاكم
فى بلدٍ أن يظلم شعْبه؟
من يمنح هذا الطفل البسمةَ
حين يرى بيديه اللعْبة؟
من يُنهي فزع الإنسانِ
ويهديهِ ويؤمنُ رعْبه؟
من يفعل ذلك
هل أحدٌ غيري؟
لا يمكن أبداً ولذلك
يا هذا العالمُ لا تنسى
فسفينةُ عمرك يا عالمُ تقترب الآن من المَرْسَى
لا تزرع شوكاً وتُمنّي نفسك بورودْ
فحصادُ الشئ كما غُرِسَ
لا تسقِ العلقمَ يا عالم
فلبئس الوِرْدُ المَوْرودْ
يا عالمُ أفهمت الدرسَ؟
يا عالمُ لا تغفلْ أبداً عن ذكر اليوم الموعودْ
يا عالمُ ما أنت بدوني إلاّ أصحابَ الأخدودْ
النفط سينفد
وأنا طائرتي لا تقلع إلا بوقودْ
لكنّ وقودى ليس بنفطٍ
بل هو فى كل مكان موجودْ
فوقودى نسمة حبٍ
بسمة قلبٍ
وقيامٌ وركوعٌ وسجودْ
فأنا الحب ولا أعرف معنًى لحدود
الأمم المفترقة
سأوحّدُها
وأصوغُ بنفسي الميثاقْ
فأنا الحبُّ
أحبُّ اتحاد الناس جميعًا
لكنّي أبغضه إن كان نفاقْ
وأنا الحبُّ وميثاقي همسُ العشاقْ
لا أحتاج لأعراف دولية
لا أحتاج مواثيقْ
بل أحتاج لنسمات الحرية
بل أحتاج التطبيقْ
العالم ينتظر قدومى
لأحرر كلمة حبٍ من قلب حبيبْ
لأخفف آلام الأسرى فى تل أبيبْ
لأجفف دمعة مقهورٍ تحت التعذيبْ
العالم ينتظر طبيبْ
وحين أعُود
سأقود العالم وأوحّدُ كُلّ الأعراقْ
الأبيضُ عندي كالأسود
والدول جميعاً تتساوى
بريطانيا روسيا ألمانيا
كوريا أو سوريا وعراقْ
لن يجمع بين البلدان
مصلحةٌ لكنْ أخلاقْ
مجلس العجز الدولي
اليوم ينفذُّ فى حقّي حكم الإعدامْ
نفّذت الحكم بكلِّ بثباتْ
مثلما نفذّهُ صدّامْ
وتقدمت إلى المقصلة
لم يكُ بيني وبين الموتِ
سوى خطواتْ
وبلحظة حبٍّ ثورية
حطّمت قيودي
وقتلت النفس السلبية
حقّقت وعودي
وقطعت لسان الكاذب إذ قالْ
أعدمتُ الحب وقد ماتْ
فالحبُّ حياةٌ لا تفنى رغم الأزماتْ
والحبُّ بحارٌ وسيبقى
أكبرَ من نيلٍ لفراتْ
الحبُّ صمودٌ لحبيبٍ
للباغي ذلٌ وشتاتْ
والحبُّ مَجازٌ مُجتازٌ كل العقباتْ
الحبُّ شعورٌ منثورٌ أبلغُ من كل الكلماتْ
والحبُّ سحابٌ مركومٌ لا تستمطره الأبياتْ
فالحبّ سكوتٌ وكلامْ
الحبُّ حروبٌ وسلامْ
الحبُّ عتابٌ وملامْ
لكنّ الحبّ بلا معنى
إن تُمنع عنّا الأحلام
ألقيت بيانى وسألقي
فى الحال سلام
ألقيت بيانى فانتبهوا
فستثبت هذا الأيام
وسنحتفل بيوم الحب
قريبًا تلتئمُ الأشواقْ
ألقيت بياني وسأغفو
حتّى ميعاد الإشراقْ