على الحَبْرِ بَحْرِ العلم شمس المعالمِ
وبدرِ الدجى فليبكِ كلُّ العوالمِ
بكا بدموعٍ وكْفُها مترادفٌ
بِعَدِّ هتون المدجِنات السواجم
فحُقَّ لذي لبٍّ يبيت مفارقًا
لذيذ الكرى مما به غير سالم
أحاق به همٌّ وغمٌّ وفادحٌ
وخطبٌ جسيمٌ من دواهٍ قواصم
لفقد فريد العصر غوثِ زمانِه
وقطبِ رحى ذا الدين فرع الأكارم
وربِّ الحجا مُردي العدا باذلِ الندى
يحُلُّ عويصَ المشكلات العظائم
تقيٌّ نقيٌّ ألمعيٌّ وعالمٌ
بنصّ رسول الله صفوةِ آدم
عنيتُ به شمس الهدى علم التّقى
وحامي الحمى عن كل باغٍ وظالم
هو الشيخ «عبدالله» حجة دهرنا
أقرَّت له بالفضل كلُّ العوالم
تفرَّعَ من أصلٍ أصيلٍ مؤثَّلٍ
هُمُ السادة الأنجاب أهل العزائم
أقام لدين الله في الخَلْق معلنًا
على أنف راضٍ من مُعادٍ وراغم
ويحمي حمى الإسلام عن جَبِّ ساقها
ولم يُثنِه عن ذا ملامةُ لائم
يقرِّر توحيدًا وينشر سنّةً
وينهى عن الفحشا وفعل الذمائم
يقرِّب ذا التوحيد يُبعد ذا الخنا
ويزجر من لا يرعوي عن مآثم
يناضل عن ذا الدين بالعلم والهدى
ويكدح في نحر العدو المخاصم
يحفّ به قومٌ على كل صائحٍ
بمجلسه الأسنى لنيل المكارم
يفيدُهمُ طورًا وطورًا مؤدَّبًا
بآداب أهل العلم من كل حازم
يغوص بفهمٍ ثاقبٍ متوقدٍ
ببحرٍ خضمٍّ زاخرٍ متلاطم
لسل فنونٍ في العلوم غوامضٍ
دلائلها تخفى على غير فاهم
وقد كان للطلاب كهفًا ومعقلاً
وركنًا شديدًا في الأمور الدواهمِ
جليلاً نبيلاً فاضلاً ذا درايةٍ
به يقتدي بل يهتدي كل عالم
وقد كان ذا عقلٍ رزينٍ مسدَّدٍ
وليس بصخّابٍ جهولٍ وغاشم
ولكنه حَبْرٌ تصدَّرَ للعلا
وحاذى لعمري للسها والنعائم
فلله من حَبرٍ إمامٍ محقِّقٍ
أغاظ العدا من عُرْبها والأعاجم
أديبٍ أريبٍ أحوذيٍّ ومِصقعٍ
زهيٍّ بهيٍّ فاضلٍ بل وقاصم
لظهر مريد الشرّ من كان قصده
ذميمًا وللنكران والفسق رائم
تراه إذا ما جئتَه متهلّلاً
رحيبًا رسيبًا ما له من مقاوم
لقد جدَّ في نصر الشريعة جهده
وإعلاء دين الله في ذي الأقالم
لعمري لقد أعطاه ربي فضائلاً
يقصِّر في تعدادها كلُّ ناظم
قفا إثْرَ آباءٍ حشامٍ أئمّةٍ
أولي العلم والسبق الهداة الأكارم
لقد وطّدوا الإسلام بالنور والهدى
وقاموا بأصل الدين عالي الدعائم
عليهم من المولى شآبيبُ رحمةٍ
تسحّ كَوَمْضِ المعصرات الغمائم
ولم نرَ في ذا الدهر رزءًا أصابنا
بمثل وفاة الشيخ مُحيي العوالم
أحلَّ جمالَ الدين في اللحد ربُّه
فأظلم من نجدٍ سطيع المعالم
فآهٍ على بدرٍ تبدّى بضوئه
فهُدّ صريعًا في الجُدوث المظالم
أرى موت هذا ثلمةً لا يسدّها
فئامٌ كثيرٌ من فحولٍ أعالم
سقى قبره مولايَ وابل رحمةٍ
وهتَّانَ عفوٍ من مليكٍ وراحم
ويا ربِّ أدخلْه الجنان برحمةٍ
ومتِّعْه فيها بالحسان النواعم
فصبرًا بني الإسلام صبرًا فإنما
ينال الرضا من ربنا ذي الكرائم
فمن كان ذا صدقٍ وليس بساخطٍ
ويسكن للبلوى بذُلٍّ ملازم
ومن كان ذا سخطٍ كفورٍ بربنا
فذاك له سخطٌ بذلٍّ مداوم
لئن كان ربُّ العرش عنا أماته
ففينا من الأحرار بدر الأقالم
إمامٌ همامٌ بلتعيٌّ مُهذَّبٌ
وليثٌ عظيمٌ ما له من مصادم
إمامُ الهدى «عبدالعزيز» أخو الندى
مذيقُ العدا كأسَ الردى في الملاحم
صفيٌّ وفيٌّ لوذعيٌّ وصارمٌ
يحامي على الإسلام عند التزاحم
سريعٌ إلى الهيجا جريءٌ على العدا
مبيد عداة الدين من كل غاشم
به أمَّن الله البلاد وأهلَها
وأنقذهم من رِقِّ باغٍ وظالم
وأظهرَ هذا الدين من بعدما عفَتْ
معالمه في الأرض بين العوالم
له فتَكاتٌ بالعدا شاع ذكرها
على جند عُبّاد القبور الذمائم
يصول على الأعدا بهمّة ضيغمٍ
بفتيان صدقٍ في اللقا والتزاحم
وينهض للعليا إذا الحرب شمّرت
فيطفئها قهرًا ببتر صوارم
ويحمي جناب الشرع بالسيف سالكًا
لهدي النبيّ الأبطحيّ ابن هاشم
هو الشهم وابن الشهم من طاب أصله
حليفُ العلا بدر النهى والعزائم
ولا غروَ من هذا فإن جدوده
ذوو السبق في نصر الهدى والعزائم
فيا ربِّ ثبِّتْنا بفضلٍ ورحمةٍ
على الملة السمحاء ذات الدعائم