أراكَ عصيَّ الدمع شيمتُكَ الصبرُ
تعاني الأسى والدارُ نازحةٌ قَفْرُ
وتكتمُ من أمر الهوى حَرَّ زفرةٍ
أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمر؟
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ
وفي النفس حاجاتٌ يضيق بها الصدر
بلوتُ الهوى فيها وكابدتُ سرَّهُ
ولكنّ مثلي لا يُذاع له سِرّ
إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى
أُضمِّد جرحاً ثار في نَدْبه نَغر
فلولا الهوى ما قارع الذلُّ هامتي
وأذللتُ دمعاً من خلائقه الكِبْر
تكاد تضيء النارُ بين جوانحي
ونارُ الهوى كالجمر بل دونَها الجمر
تأجّجُ في قلبي وتقتات من دمي
إذا هي أذكتْها الصبابةُ والفِكْر
مُعللّتي بالوصل والموتُ دونَهُ
إذا صحَّ منكِ الوصلُ فليفدِكِ العُمْر
فيا برقُ لا تُومضْ ويا مُزنُ لا تجُدْ
إذا متُّ ظمآناً فلا نزل القَطْرُ
حفظتُ وضيّعْتِ المودّةَ بيننا
وقد كان نجوى وُدّنا الصفوُ والطُّهر