ما زَادَني الشَّوقُ إلا السُّهْدَ والوَلَعَا
فكيفَ أصْنَعُ فِيْ حُبٍّ بِيَ انْدَلَعَا؟
قَد أَضْرَمَ البُعدُ فِيَّ النارَ فاشْتَعَلَتْ
بِيْ ذِكْرَياتٌ تَمَادَىٰ جَرْحُهَا وَجَعَا
كَأَنَّنِي فِي كُهُوْفِ العُمْرِ مُرْتَهَنٌ
لا لَيلَ لِيْ؛ حِيْنَمَا أَبْغِيْهِ مُضْطَجَعَا
سَلْوَايَ نَجْمٌ إِذَا مَا بَانَ حَادَثَنِيْ
عَنْ قِصَّةِ البَيْن والبَدْرِ الَّذِيْ لَمَعَا
وَكَيْفَ ضَاعَ فُؤَادِي عِنْدَ فَاتِنَةٍ
فِيْ عَيْنِهَا الصُّبْحُ يَجْرِيْ خَلْفهَا تَبَعَا
أُسَامِرُ النَّجْمَ والأَفْلاكُ سَاكِنَةٌ
كَأَنَّمَا حَالُهَا في حَالِيَ اجْتَمَعَا
تَدْنُو إِليْنَا وَتُرْخِيْ السَّمْعَ فِي نَسَقٍ
لَعَلَّهَا تُوْقِظُ اللَّيْلَ الَّذِيْ هَجَعَا
هَٰذَا وَإِنِّيْ عَلَىٰ مَا ذِقْتُ مِنْ نَصَبٍ
لَازِلْتُ أَخْطُبُ وُدَّاً لِيْ وَمُنْتَجَعَا
لِيْ فِي دُرُوْبِ الهَوَىٰ والحُبِّ تَجْرِبَةٌ
أُسْقِيْتُهَا مِنْ مَتَاهَاتِ العَنَا جُرَعَا
قَدْ ذِقْتُهَا غَيَرَ أَنِّيْ مَا لَقِيْتُ بِهَا
إِلَّا وَمِيْضَاً دَنَا حِيْنَاً.. وَقَدْ رَجَعَا
صَبْرِيْ مَهِيْبٌ، وَدَرْبِيْ بَاتَ مُعْتَرَكَاً
لِلْأُمْنِيَاتِ الَّتِيْ أَرْجُوْ بِهِا نِفَعَا
وَلَيْسَ لِيْ صَاحِبٌ إِلَّا الكَرَىٰ.. وَبِهِ
لَيْلِيْ الَّذِيْ عَادَنِي عُمْرَاً وَمَا انْقَطَعَا
وَكَمْ عَلَىٰ بَابِهِ نَادَيْتُهُ وَجِلَاً
حَتَّىٰ لَقِيْتُ بِهِ ذَاتِيْ وَمَا صَنَعَا
يَا فَرْحَةَ العُمْرِ فِيْ أَيَّامِ خَلْوَتِنَا
تِلْكَ الَّتِيْ مَا سَلَاهَا القَلْبُ أَوْ جَزِعَا
يَا ذِكْرَيَاتِ عُهُوْدِ الوَجْدِ فِيْ صِغَرِي
وَأُمْنِيَاتِ سِنِيْنٍ غَادَرَتْ هَلَعَا
وَذَلِكَ الصُّبْحُ فِيْ أَفْيَاءِ حَارَتِنَا
وَبَسْمَةُ الحُبِّ إنْ جَاءَتْ، فَلَا وَجَعَا
عُمْرٌ مَضَىٰ مِنْ زُهُوْرِ الوَقْتِ مُرْتَحِلاً
كَأَنَّه سِرْبُ أَطْيَارٍ بِنَا رَتَعَا
فِيْ رِحْلَةِ الذَّاتِ إِبْحَارِيْ بِقَافِيَتِيْ
مَاأَقْصَرَ الوَقْتَ فِي العُمْرِ الَّذِيْ نُزِعَا