كَالرُّوحِ وَصْلُكَ مِنْ شَوقِي سَيُحْييني
كَالصْوْرِ أَحْدثَ فِي رَثِّ الْجَثَامِينِ
يُلْقِي مُحَيّاكِ إِلْهَامَا عَلى رُسُلَي
تُنْبِي الْقَصِيدَةَ سِحَرَا فِي دَواوِيني
يَضِيعُ صَبْرِي بِدَرْبِ الْإنْتِظَارِ كَطَفْ
لٍ كَيفَ يَفْهَمُ لَهْجَاتِ الْعَنَاوينِ
يَمْشِيهِ مُرْتَبِكَا وِالشُّوقُ أَرْهَقَهُ
لَمْ يِدْرِ فَوقَ تُرَابٍ سَارَ أَمْ طِينِ
صَبْري يُعَمِّدُهُ عِنْدَ الْغِيابِ هَوَىً
كَي يَرْتَقِي الطُّهْرَ فِي عِشْقِ الْمَجَانِين
يَا مُتْلِفِي كُنْ غُيُومَا أَيْنَمَا نَزَلَتْ
تَحَلُّ عُرْسَا عَلَى أَعْتَابِ مَحْزُونِ
وَلا تَلُمْ مَنْ كَوَاهُ الْوَجْدُ فِي شَغَفٍ
سَعِيرُهُ بَالِغٌ غَوْرَ الشَّرَايينِ
إِنَّ الشَّقِيَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ عَشِقُوا
حَقُّ الْمُتَيّمِ فِيهِمْ حَقُّ مَغْبُونِ
الْبُعْدُ ظُلْمٌ لَهُمْ وَالْوَصْلُ يُنْصِفُهُمْ
الدِّينُ أَلْحَقَهُمْ ضِمْنَ المَسَاكِينِ
عُدْ لِي رَبِيعَا شِتَاءُ الْعُمْرِ يَحْضُنُهُ
مُذْ غِبْتَ فِي رَجْفَةٍ مَوتُ الْكَوَانِينِ
مَلَّ السُّهَادُ وَمَلَّ الليلُ مِنْ طَرَفٍ
يَبْكِي غِيَابَكَ مَفْجُوعَا وَيُبْكِيني
مَا فَارَقَ الدّمْعُ أَجْفَانِي يُدَاعِبُهَا
بِحُرْقَةٍ جَرَحَتْ جُرْحَ السَّكَاكِينِ
لا قُرْبَ بَعْدَكَ يُنْسِيني وَيُؤْنِسُنِي
لا أَهْلَ عَنْكَ وَلَا أَوْطَانَ تُغْنِيني
زِدْ بِي عَذَابَاً أَزِدْ عَبْدَا سَيشْكُرُ ربّا
فَي بَلاءٍ وَمُرُّ الْعِشْقِ يُرْضِيني
الْوجْدُ يَغْسِلُ مَقْتَ النّفْسِ فِي بَشَرٍ
وَفَاتَ غَسْلَ الْهَوَى نَفْسُ الْمَلاعِينِ