سَأَلُونِي أَنْتَ مِنْ أيَّ بَلَدْ؟
لَسْتُ أَدْرِي لَيْسَ لِي حِسُّ وَلَدْ
وَجَعِي يَأْنَسُ فِي مُوجِعِهِ
فَيَدِي تَبَّتْ بِأَحْبَالِ مَسَدْ
أَجْمَعُ الآمَالَ كَي أَدْفُنَهَا
قَبْلَ أَنْ يَدْفُنَنِي مَوتُ جَسَدْ
إنَّ خَوفِي لَمْ يَنَمْ فِي وَطَنٍ
أَمْنُهُ مِلْكٌ لِمَنْ فِيهِ فَسَدْ
بَلَدِي لَمْ يَكْسُنِي خَارِطَةً
فَاكْتَسَى حُلْمِي بَأَثَوَابِ صَفَدْ
يَقْرَأُ الْحَمْقَى عَلَى مَسْمَعِهِ
حِكَمَ الْعَقْلِ لِيَزْدَادَ نَكَدْ
أَ عِرَاقِيٌّ أَنَا هُمْ سَأَلُوا؟
قُلْتُ كَلّا أَخْشَى يُؤْذِيْهِ حَسَدْ
حَازَ فِي نَهْبٍ وَفَوضَى سِعَةً
وَفَسَادٍ لَمْ يُنَافِسْهُ بَلَدْ
وَاجْتِرَارِ الْفَقْرِ مِنْ ثَرْوَتِهِ
قُوتُهُ عُسْرٌ وَمَا ذَاقَ رَغَدْ
هَكَذَا فِيكَ انْتَهَى وَا أَسَفِي
وَهْجُ فَخْرٍ قَدْ تَلَاشَى وَخَمَدْ
كُنْتَ لِلْتَارِيخِ غِيثَا فَسَقَى
غَيثُكَ الظّامِئُ أَنْفَاسَ بَرَدْ
أَنْتَ مَنْ أَيقَظَ بِالْكُفْرِ هُدَىً
حِينَ تَتْلُو (قُلْ هَوَ اللهُ أَحَدْ)