تخطَّ إلى المحتوى

أعاد نيسان للآكام والشجر

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أعاد نيسان للآكام والشجر

ما بدّدته شهور البرد والمطر

وأبدت الأرض ما كانت تخبئه

مخافة الريح والأنواء من صُوَر

كأنها غادة تنضو غلائلها

في موضع عن عيون الناس مستتر

فليس يقلقها إبراز فتنتها

ولا تلوذ بستر خشية النظر

ما أروع الجبل العملاق تغمره

وداعة وهو في جلبابه النضر

فليس للرعد قصف في مناكبه

وليس للثلج في فوديه من أًثر

تسلق الزهر فيه كل رابية

وبثّ ألوانه في كل منحدر

وحام سرب فراشات ملوّنة

ثملن من أرَج في الجوّّ منتشر

وأقبلت نسمات الصبح حاملة

عََََََرف الحقول وبُقيا من ندى السَحََََر

تسري فتبعث فينا من طراوتها

ما تبعث الراح في الأبدان من خدَر

وفي السهول يمد التين أذرعه

كأنّما يعد الزُرّاعَََ بالثمر

وللمياه على الحصباء ثرثرة

ألذُّ في السمع من تغريدة الوتر

تجيء هازجة طوراً،و هامسة

طوراً كما يهمس العشاق في حذر

هو الربيع مشى في الأرض ينعشها

كالروح تبعث في أوصال محتضر

أعاد لين صباها بعدما يبست

واستسلمت لخمول الشيب والكبر

وزانها بضروبٍ من قلائده

ورشّ ألوانه حتى على الحجر

ولم يدع بقعة إلا ومرّ بها

مخلفاًً نفحة من ذيله العطر

فيا لها جنة ما كان أروعها

بين الفرادديس، لولا غفلةُ البشر

نهارها جولة للطرف ذاهلة

وليلها موعد للحبّ والسمر

لكنّ أًصحابها لا يحفلون بها

كأنهم جُرّدوا من نعمة البصر!

من حولهم عالمٌ جازت مفاتنه

حدّ الخيال، وهم قتلى من الضجر!

نهر الحياة قريب من مراشفهم

وهم ظِِماءٌ بلا ورد ولا صدر

تصدّهم عنه أعراف مقدسة

تغلّ أرواحهم من سا لف العُصُر

فمتعة الروح تنبو عن مداركهم

والحبّ جرمٌ لديهم غير مغتفر

ولا يلامس في وجدانهم وتراًًً

همس النسم وسحر الليل والقمر

كأنّ سوراً خفيّاًً قد أحاط بهم

ولفهم بظلام غير منحسر

فهم يدورون كالثيران موثقة

إلى النواعير حتى آخرالعمر