أدار بذات النمل هجت تهيّمي
وأوقدت في الأحشاء نار جهنّمِ
لقد كان لي عهدٌ بمغناك مُحْكمًا
إذا كان منك اليوم ليس بمحكم
وقد أوقدت أطلال أطلاء «هائلٍ»
زوافر بث في الحزيم مضرّم
وفي جانبي «ذي السرح» دورٌ بلاقعٌ
أثرن الهوى للمستهام المتيّم
وبالجانب الغربيِّ من أرض «جاثمٍ»
قف العنس واسأله عن العهد الاقدم
وعرِّج على «نجد البشام» وحيِّهِ
وحيِّ الربا منه تحية مغرم
ودر بين دوران «النَّخَيْلة» واسألنْ
معالمها عن حبّها المتقدّم
عسى بالجواب اليوم تخبر عاشقًا
عن الحيِّ، أين الحي يمَّمَ يمِّم
وقِفْ حول ربع المالكية إنه
سقانيَ صهبا من رحيق التألّم
وفي عدْوَتي و«ادي الإله» منازلٌ
بها ظل سكران الهوى في تهيّم
لعمري لقد غازلت أيام غفلةٍ
بهنَّ غزالاً بابليَّ التبسّم
وكم من رشوفٍ قد رشفت رضابها
بهن الطلا منها الجبين بكُركُم
تنسمت من أردانها البان والسنا
ولاح السنا من ثغرها المتبسّم
فقلت أبرقٌ لاح للعين ومْضُه؟
أَصبحٌ؟ أمصباحٌ؟ أطلعة جَيْلم؟
أفارة مسكٍ تبَّتيٍّ تأرَّجتْ
تزايد منها العرف للمتنسّم؟
بلى غرَّة الغوث الخليفة أشرقت
جزيل الندى عبدالإله المكرّم
فتى يستحق المدح من كل مادحٍ
ويستوجب التعظيم من كل مسلّم
غمامٌ همامٌ أريحيُّ سميدعٌ
سموحٌ سفوحٌ عَيْلَمٌ وابنُ عيلم
تقيٌّ نقيٌّ زاهدٌ متواضعٌ
رؤوفٌ رحيمٌ دافعٌ كلّ صيلم
مشتَّت شمْل الغيِّ هادم أصله
وشائد ركن الدين بعد التهدّم
هو العروة الوثقى لمن كان مسلمًا
هو البطشة الكبرى على كل مجرم
هو المنهل المورود إن رمت وِرْدَهُ
تعلُّ بماء من نداه مسدَّم
ويكفيك في حالي رخاءٍ وشدةٍ
بلين طباع في جراءة ضيغم
ويسقي الموالي كأس راح مصفّقٍ
ويسقي العدا أعداد صابٍ وعلقم
فيُمْناه فيها اليمن لا يمنَ غيره
ويسراه فيها اليسر دون تجمجم
أسانيده تحكي أسانيد مالكٍ
وزيدٍ وحمادِ بن زيدٍ ومسلم
ويعلم في القياس ما كان قادحًا
بفهمٍ صحيحٍ مستقيمٍ مقوِّم
هو الوارث المختار واختار نهجه
وحامل أعباءٍ وكاسب معدم
فلا زلت تسعى في المحامد والعلا
ولا زلت مأوى كل ثكلى وأيِّم
ولا زلت بين العالمين مكرَّمًا
ولا زلت تحمي من بكعبك يحتمي
بجاه النبي الهاشمي محمدٍ
عليه صلاةٌ في ابتداءٍ ومختم