عاتبت نَفسي وَلَو كانَت موفقة
لَكانَ لي وَلَها مِن نَفسِها حكم
أَلَست عالمة يا نَفس موقنة
أَن الحَياة وَإِن طالَت بِنا حلم
نَأتي مِن الذنب قَدراً لَيسَ نَجهله
عَض الأَنامل في عُقباه وَالندم
لَم يكف أَنا مِن الدُّنيا عَلى خَطَر
وَالعُمر يَنفد وَالأَيام تَنصَرم
حَتّى غَرَرت بِآمال مُزَخرَفة
وَجودها إِن ترم تَحصيله عَدَم
هَلا أَقَمت عَلى حال تَكون بِها
كَالفائِزين وَمَن لي أَن أَكونهم
وَإِن قَوماً أعانَتهم ذُنوبَهُم
عَلى السَّلامة في الدُّنيا لَقَد سلموا
فَقالَت النَّفس لَما عوتبت عَجَبا
تَاللَّه ما سلموا مني وَلا عصموا
فَاِسترحم اللَّه إِن القَوم كُلهُم
كانوا بِحالَتنا لَكنهم رحِموا