يا ليت أني بغير الحب ما اكتحلت
عيني وأني بهذا القلب لم أثقِ
أو أنّ روحيَ لم تُرهف مسامعها
أو أنَّ نفسيَ لمْ تشرب ولمْ تذُقِ
أدقُّ باباً من الأحلام لم ترهُ
عيني ولا انتظمت في سلكهِ طرُقي
ملَّكتُها القلبَ لم أبخل بجارحةٍ
ولم أطاوع نجيّاً قال لي: أفِقِ
فالحرف سيلُ دموعٍ من يدي انفجرت
غيماتُهُ، وحديثي طائرُ القلقِ
والليل أُوقِدهُ شمساً لخاطرها
والصبح أَعقِده في جيدها العبقِ
والنّايُ أرمُقهُ من خاطري شبحاً
يبكي، فأرفعهُ، أَهوي بلا رمقِ!
ملَّكتُها القلبَ عرشاً لا شريك لها
وعدت وحديَ لم آسفْ ولم أضقِ
مددتُ للقلب أبلوهُ يدي انصدعت
في الصدر خوفاً ولم تصبر ولم تُطق
ملَّكتُها كلّ ما فيهِ بلا عددٍ
يلهو الفراش وتزهو خمرةُ الشفقِ
ملَّكتُها من دمي الرَّيْحَان مشتملاً
في رأسهِ هالةٌ من رونق الفلقِ
فاسترخصتْهُ وهان الودُّ وانسحبت
خلف الظلال وجف الماء في ورقي
واضيعة القلب لا حسٌّ ولا خبرٌ
إلا ارتجاع صدى الأمواج في الأفقِ
الوهم في ضيعة الأوطان يعصرنا
خمراً ويسكبنا في مهجةِ الحُرَقِ