نامي كما نجمةٌ نامتْ على حَدَقي
في ليلةٍ طال فيها لَوْعةً أرقي
نامي كما الوردةُ الحمراءُ كَالحُلُمِ
كالطَّيْرِ كالنَّهرِ كالأفياءِ كالنَّغمِ
نامي وظَلَّي على صدري بلا خجلِ
أعدُّ أنفاسكِ الحرَّى بلا مَللِ
لا شيءَ يملأُ قلبي مِن سَعَادتهِ
إلَّا حديثُك أذوي مِن حلاوتهِ
تلك العيونُ التي تبدو وقد غَرِقتْ
في النّومِ زنبقةٌ بالحبِّ قد سَكِرتْ
على فَمي كان ذاك الغمْضُ يسألني
كَخَاطِرَيْنِ تَلاقى قلتُ وَا شَجَني
يا أيُّها الغمْضُ ما أحلاكَ تغمرُها
كقطَّةٍ حولها طفلٌ يُسامرُها
سَلْ ما بدا لك. هل للحبِّ شُرَّاحُ؟
كيف استطعتَ وسيفُ الحبِّ ذبَّاحُ؟
يا غَمْضَ ما ذاق منهُ طرفُها عَسَلا
قد ذقتُ مِن بأس هذا الحبِّ ما قتلا
لكنَّهُ في صميم القلبِ منغرسُ
من أين والحبُّ يجري ما جرى النَّفَسُ؟
يا غمضُ ما الحبُّ إلا النَّجمُ والقَمَرُ
والبحر والبرُّ والأنسامُ والشجرُ
ومجلسٌ زانهُ عرش وألوانُ
يحفُّه بردُ أحلامٍ وفستانُ
ومهجةٌ مات فيها البغضُ والحسدُ
ولهفةٌ ما لها حصرٌ ولا عددُ
وحالةٌ مثلُ حالي تغتلي شغفا
إذا سواها دعا أرتدُّ منصرفًا
نامي.. ودعها تنمْ يا غمْضُ لا قلِقتْ
عينٌ على مثل ما في الروح قد خُلقتْ
نامي فديتُ الخدودَ البيضَ يحرسُها
خدِّي، وبوسٌ عن الأحزانِ يحبسُها